آخر 15 مشاركات : غاية طموحي (الكاتـب : عادل الدوسري - مشاركات : 0 - المشاهدات : 28 )           »          أبكار الأماني (الكاتـب : أحلام مؤجلة - آخر مشاركة : ضامية الود - مشاركات : 1 - المشاهدات : 50 )           »          هناكـ فقطـ؛ (الكاتـب : عبرات قلم - مشاركات : 630 - المشاهدات : 33046 )           »          مطر ... مطر ... مطر ....!! (الكاتـب : سلطان الهديب - آخر مشاركة : عبرات قلم - مشاركات : 36 - المشاهدات : 4593 )           »          تــغريدآآآآآتـــ (الكاتـب : عبرات قلم - مشاركات : 601 - المشاهدات : 23995 )           »          سجل الحضور والغياب.. والسؤال... (الكاتـب : عبرات قلم - مشاركات : 940 - المشاهدات : 55164 )           »          بكاء الحال ( 2 ) (الكاتـب : محمد مهيم - مشاركات : 0 - المشاهدات : 34 )           »          يا رِيحة الجَنة \ يَ عِطر... (الكاتـب : قوت العتيبي - مشاركات : 867 - المشاهدات : 19883 )           »          سلام ياهل الدار وكيف الحوال (الكاتـب : ضامية الود - مشاركات : 0 - المشاهدات : 27 )           »          بنت الخليفه هذه يعديهم الاعيب... (الكاتـب : ضامية الود - مشاركات : 25 - المشاهدات : 4224 )           »          مرسى الأحلاااااااااام (الكاتـب : أحلام مؤجلة - مشاركات : 274 - المشاهدات : 10488 )           »          رسالة الى الضمير الحي (الكاتـب : أحلام مؤجلة - آخر مشاركة : حسين الغامدي - مشاركات : 5 - المشاهدات : 270 )           »          بكاء الحال (الكاتـب : محمد مهيم - مشاركات : 0 - المشاهدات : 42 )           »          أبيات يتيمة ,,,,, ومشاعر لم... (الكاتـب : أحلام مؤجلة - آخر مشاركة : حمد بن حذيف - مشاركات : 152 - المشاهدات : 9551 )           »          لغز الرجل والغيد ؟ (الكاتـب : عبدالعزيز الفدغوش - آخر مشاركة : أحلام مؤجلة - مشاركات : 3 - المشاهدات : 132 )
منتديات دار الأدباء الثقافية
عدد الضغطات : 2,931
تابعونا على تويتر
عدد الضغطات : 2,225مركز الأدباء الإعلامي
عدد الضغطات : 1,844

العودة   منتديات دار الأدباء الثقافية > الــدار الثقــــــافية > النقد الأدبي

النقد الأدبي يعني بالنقد الأدبي لصنوف المخرجات الأدبية


تونس الجميلة: هل حقاً مات أبو القاسم الشابي؟

يعني بالنقد الأدبي لصنوف المخرجات الأدبية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-2012, 01:35 AM   #1
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي تونس الجميلة: هل حقاً مات أبو القاسم الشابي؟









-تونس الجميله هل حقا مات ابو القاسم الشابى حينما اجوب بين شوارع الغربه البعيده واتوه بين شواطىء الالم والقسوه احتضن كلمات شاعريه رائعه تكاد تهزنى وتحملنى الى عالم من الروعه والدهشه فاشعر بعزه نفسى وقوه طموحى كما اشعر باننى خلقت حرا قويا مدهشا تلك الكلمات التى حفرت فى اروقه التاريخ فصارت تراثا رائعا بل حكمه بالغه ونبوءه صادقه لشاعرنا الخالد ابو القاسم الشابى فايقنت حقا ان ابو القاسم الشابى لم يموت
انه الشاعر الفيلسوف المدهش الذى استكشف الزمن والحاضر والمستقبل بقلب فنان صادق فايقنت ان ابى القاسم لم يموت
انه حكيم الزمان وكل زمان انه فنان الالم وشاعر القوه وفيلسوف الحكمه وشاعر الحب الطاهر الرائع انه ابن تونس الرائعه القويه العزيزه انه شاعر الثوره والتمرد الباحث عن الحريه والعداله
هل حقات مات ابو القاسم
ان الموت وهم عند الفنان لان الموت بدايه لعالم افضل وطموح محقق انه ليس الا معبر لعالم جديد من الطهر والحب
ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ
ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ
سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ
تلك الارجوزه الرائعه تؤكد ان الفنان لا يموت فقد تنبا بالثورات العربيه وقال لسان حاله ومشاعره صرحت بان الاستبداد نهايته حتميه وان الحق فوق الطغاه وان الشعوب مهما صبرت وكافحت فتمردها عجيب وعندما تثور الشعوب فالحق معها ومهما طغى الحكام فمصيرهم مذبله التاريخ وحبل المشنقه
هل حقا مات ابو القاسم
لقد تعلمنا من الفيلسوف معانى الحب والرحمه والحريه وترسخت فى انفسنا معانى الحب والعداله والجمال والطهر
ان الاحلام تتحقق تباعا ولا ياس مع الحياه لانه باختصار هناك الطموح الذى يتغلغل فينا جميعا
لقد ايقنت حقا ان الشابى لم يموت حينما وجدت الانظمه الفاسده تتساقط الواحد تلو الاخرى وسمعت الشعوب تغنى اراده الحياه فايقنت ان الشابى ما زال حيا بيننا بروعته وعظمته
إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر
وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر
وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر

إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر

وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر

وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر

فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا سَأَلْتُ : " أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟"

"أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر

وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر

فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!"

وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر

سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟

فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر

وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر

يَجِيءُ الشِّتَاءُ ، شِتَاءُ الضَّبَابِ شِتَاءُ الثُّلُوجِ ، شِتَاءُ الْمَطَـر

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر

وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر

وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر

وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر

وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر

وَذِكْرَى فُصُول ٍ ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر

مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر

لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر

وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر

وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر

هنا بين الجدول البعيد فى ليالى الغربه الطويله غنيت مع الشابى لتونس الجميله قائلا فى جلال


لسـت أبكـي لعسـف ليـل طـويــل

أو لربـعٍ غـدا الـعـفـآء مـراحــه

إنـمـا عبـرتـي لخـطـبٍ ثقـيــلٍ

قـد عـرانـا ولـم نجـد مـن أزاحـه

كـلّمـا قـام فـي الـبـلاد خـطـيـب

مـوقـظ شعـبـه يـريـد صـلاحــه

ألبسوا روحـه قميـص اضطهــــادٍ

فـاتـكٍ شـائــك يــرد جـمـاحـه

أخـمـدوا صـوتـه الإلهـي بالعسـف

أمـاتـوا صـداحــه ونــواحـــه

تـوخّـوا طرائـق العسـف والإرهـاق

تـواً ومــا تـوخّــوا سـمـاحــه

هكـذا المخلـصـون في كـل صــوبٍ

رشقـات الـردّى إلـيـهـم مـتـاحـه

غـيـر أنـاّ تنـاوبـتـنـا الـرزّايــا

واستبـاحت حمـانـا ايّ استـبـاحـه

أنا يـا تونـس الجمـيـلـة فـي لـج

الـهـوى قــد سبــحـت سبـاحـه

شرعتـي حبّـكِ الـعـمـيـق وإنّــي

قـــد تـذوقـت مــره وقـراحــه

لسـت أنصـاع لـلّواحـي لـو مــت

وقامت علـى شـبـابـ الـمـنـاحـه

لا ابـالـي وإن أريـقــت دمــائـي

فدمـاء العشـاق دومـــاً مـبـاحـه

وبطـول المـدى تـريـك الـلـيـالـي

صادق الـحـب والـولاء وسـجـاحـه

إن ذا عصـر ظـلـمـةٍ غـيـر أنــي

من وراء الظـلام شـمـت صـبـاحـه

ضيع الدهر مـجـد شـعـبـي ولـكـن

سـتـرد الحــيـاة يـومـا وشـاحـه

تونس الجميله هل مات ابو القاسم الشابى
ان الحقيقه التاريخيه تؤكد ان لغه الفنان تختلف تماما عن لغه الانسان العادى فالانسان العادى لا يهتم كثيرا بالمشاعر كما لا يهتم بالمستقبل واستكشافه كما ليس له هدف محدد كما لا يعتبر مساله المشاعر والفن والقيم اشياء ذات قيمه لذلك
لقد كان الشابى عظيما فقد اثبت بانه ليس شاعرا فحسب وانما فيلسوفا ثائرا وخطيبا للثوره ومدافعا عن الحياه وحق البسطاء والمقهورين فى الحصول على الحريه
أبو القاسم الشابي
شاعر الحب والثورة

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

فكان الشابى بحق شاعر الحب والثوره معا فقد وقف ذات يوم يعلمنا التمرد على القهر بل ويغرس فينا الحب ويلهمنا القوه انه شاعر الامل والطموح كما علمنا انه لابد ان نطمح الى الابد رغم الصعاب رغم الالام والاحزان لقد غرس فينا الصمود وحب الحياه
يقول فى رائعته نشيد الجبار
سَأعيشُ رَغْـمَ الـدَّاءِ والأَعـداءِ ............... كالنَّسْـر فـوقَ القِمَّـةِ الشَّمَّـاءِ
أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئـاً ............ بالسُّحْـبِ والأَمطـارِ والأَنـواءِ
لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيـبَ ولا أرَى ................. مَا فـي قَـرارِ الهُـوَّةِ السَّـوداءِ
وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعـرِ حالِمـاً ............... غَرِداً وتلـكَ سَعـادةُ الشعَـراءِ
أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِهـا ............ وأذيبُ روحَ الكَوْنِ فـي إنْشَائـي
وأُصيخُ للصَّوتِ الإِلهـيِّ الَّـذي ................... يُحْيـي بقلبـي مَيِّـتَ الأَصْـداءِ
وأقـولُ للقَـدَرِ الَّـذي لا ينثنـي .................... عَنْ حَـرْبِ آمالـي بكـلِّ بَـلاءِ
لا يُطْفِئُ اللَّهبَ المؤجَّجَ في دمـي ........ موجُ الأسى وعواصـفُ الأَزراءِ
فاهدمْ فؤادي ما استطعـتَ فانَّـهُ ........... سيكون مثلَ الصَّخـرة الصَّمَّـاءِ
لا يعرفُ الشَّكوى الذليلَة والبكـا ........... وضراعَة الأَطفـالِ والضّعفـاءِ
ويعيـشُ جبَّـاراً يحـدِّق دائمـاً ............... بالفجر بالفجـرِ الجميـلِ النَّائـي
إِملأْ طريقي بالمخاوفِ والدُّجـى ......... وزوابـعِ الأَشـواكِ والحصبـاءِ
وانْشر عليه الرُّعب واثـر فوقـه .... رُجُمَ الرَّدى وصواعـقَ البأسـاءِ
سَأَظلُّ أمشي رغمَ ذلـك عازفـاً ............... قيثارتـي مترنِّـمـاً بغنـائـي
أَمشـي بـروحٍ حالـمٍ متَوَهِّـجٍ ................ فــي ظُلـمـةِ الآلامِ والأَدواءِ
النُّور في قلبي وبيـنَ جوانحـي ...... فَعَلامَ أخشى السَّيرَ فـي الظلمـاءِ
إنِّي أنا النَّـايُ الَّـذي لا تنتهـي .............. أنغامُـهُ مـا دام فـي الأَحيـاءِ
وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ ليس تزيـدُهُ .............. إلاَّ حيـاةً سَـطْـوةُ الأَنــواءِ
أمَّا إِذا خمدت حياتـي وانقضـى ......... عُمُري وأخرسَتِ المنيَّـةُ نائـي
وخبا لهيبُ الكون في قلبي الَّـذي ...... قد عاش مِثْلَ الشُّعْلَـةِ الحمـراءِ
فأنـا السَّعيـد بأنَّنـي مُتـحـوِّلٌ ................. عـن عالـمِ الآثـامِ والبغضـاءِ
لأذوبَ في فجر الجمال السرمديِّ ......... وأرتوي مـن مَنْهَـلِ الأَضـواءِ
وأَقولُ للجَمْـعِ الَّذيـن تجشَّمـوا ................ هَدْمي وودُّوا لـو يخـرُّ بنائـي
ورأوْا على الأَشواكِ ظلِّيَ هامِـداً ............. فتخيَّلـوا أَنِّـي قضيْـتُ ذَمائـي
وغدوْا يَشُبُّون اللَّهيبَ بكـلِّ مـا ............. وجدوا ليشـوُوا فوقَـهُ أشلائـي
ومضَوْا يَمُدُّونَ الخُـوَانَ ليأكلـوا .......... لحمي ويرتشفـوا عليـه دِمائـي
إنِّي أقولُ لهمْ ووجهـي مُشـرقٌ .......... وعلى شفاهـي بَسْمَـةُ استهـزاءِ
إنَّ المعـاوِلَ لا تَهُـدُّ مناكـبـي ................. والنَّارَ لا تأتي علـى أعضائـي
فارموا إلى النَّار الحشائشَ والعبوا ..... يا مَعْشَرَ الأَطفالِ تحـتَ سَمائـي
وإذا تمرَّدتِ العَواصفُ وانتشـى ............. بالهـولِ قلْـبُ القبَّـةِ الزَّرقـاءِ
ورأيتمونـي طائـراً مترنِّـمـاً .............. فوقَ الزَّوابعِ في الفَضاءِ النَّائـي
فارموا على ظلِّي الحجارةَ واختفوا ...... خَوْفَ الرِّياحِ الْهـوجِ والأَنـواءِ
وهناكَ في أمنِ البيوتِ تطارحـوا ............ غَـثَّ الحديـثِ ومـيِّـتَ الآراءِ
وترنَّمـوا مـا شئتـمُو بِشَتَائمـي ............. وتجاهَـروا مـا شئتـمُو بعِدائـي
أمَّا أنـا فأُجيبكـمْ مِـنْ فوقكـمْ .......... والشَّمسُ والشَّفقُ الجميـل إزائـي
مَنْ جَاشَ بالوحي المقـدَّسِ قلبُـه ............. لـم يحتفـل بحِجَـارةِ الفلـتـاءِ
لقد انتابنى احساس بالفخر حين غنى الشعب التونسى االعظيم اذا الشعب يوما اراد الحياه رافعين صور الشابى كما احسست بالفخر حين كرر الشعب المصرى العظيم نفس الفخر رافعين صور الشابى مرددين اراده الحياه ايقنت وقتها والدموع تنهمر من عينى كالسيل ان ابو القاسم الشابى حقا لم يموت
حتى وقفت صامدا فى سعاده بالغه واصرار على حياه افضل ملئها العزه والكرامه والحريه مرددا مع الشابى العظيم
خـُلقـْـتَ طليــقا كطيــفالنســيــــم
وحـُــرا كنــور الضُــحى في سـماهْ
تـُغــــّردُ كالطيـــر أين انــــــدفعــتَ
وتشــــدو بما شـــاء وحـــيُالإلهْ
وتمـــرحُ بيــن ورود الصـــــــباح
وتنـــــعمُ بالنــــور أيـن تـــــــــراهْ

وتمشـــي كما شئــتبينَ المُروج
وتقطــفُ وردَ الرُبـــى في رُبـــــاه

كذا صـــاغك اللهُ يا ابــــنَ الوجود
وألقــــتك فيالكـــون هذي الحياهْ

فمـــالك ترضــى بذلِّ القيــــــــــود
وتـُحنــــى لمن كبّلــــوكالجـــــباهْ

وتسُكــتُ في النفس صوتَ الحياة
القــــوي إذا ما تـــــغـّني صــــــداه
وتـُطبـــــقُأجفــــــــــانك النيرات
عن الفجر والفـــجرُ عــذبٌ ضـــياهْ
وتقــــنع بالعيـــش بين الكهـــوف
فأين النشـــــيدوأيــــــن الإبــــاه
أتخـــــشى نشيد السمـــاء الجميل
أترهــــب نور الفضا في ضــــحاه

ألاانهض وسر في سبـــيل الحياة
فمن نـــــام لم تنتـــــظره الحــــياه

ولا تــــخشي ممــــا وراء التــلاع
فما ثم إلا الضحــــــــى في صــباه

وإلا ربيــــع الوجــــــــــود الغرير
يطرز بالــــــورد ضافــــــــيرداه

وإلا أريـــــج زهــور الصبــــــــاح
ورقـــــص الأشعــــة بين الميـــاه

وإلا حمـــــام المـــــروجالأنيــــق
يغـــــــرد منطـــــلقا في غنــــــــاه

الى النــــور! فالنــور عذب جميل
الى النــــــورفالنـــــور ظـل الاله


تابعونا






 

الموضوع الأصلي : تونس الجميلة: هل حقاً مات أبو القاسم الشابي؟     -||-     المصدر :     -||-     الكاتب : السيد الحسيسى
آخر مواضيعي 0 لااملك غير الكلمات
0 غرفه المعيشه/قصه قصيره
0 هل سنخرج من حاله الغيبوبه التى نعيش فيها؟
0 عائلة غريبة جداً .. !!
0 اراده الحياه وانتفاضه الحريه
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2012, 01:37 AM   #2
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي رد: تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى

تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى
لقد تنبا الرائع الشابى فى ديوانه اغانى الحياه وخاصه فى قصيدته الرائعه الى طغاه العالم بمصير الطغاه واكد على ان مصيرهم مهما اكتسبوا من قوه وشهره وسطوه فمصيرهم الى زوال وها نحن قد شاهدنا نبوءه الشاعر الفيلسوف العظيم
فقد راينا الطغاه يسقطون الواحد تلو الاخر معبرا عن مدى صدقه ورهافه حسه واستكشافه للمستقبل فقلب الفنان لا يخطىء ابدا فقد وقف شامخا ليقول لطغاه العالم اروع لحن
ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ وكفُّكَ مخضوبة ُ من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ وصحوُ الفَضاءِ، وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ
تأملْ! هنالِكَ.. أنّى حَصَدْتَ رؤوسَ الورى ، وزهورَ الأمَلْ
ورَوَيَّت بالدَّم قَلْبَ التُّرابِ وأشْربتَه الدَّمعَ، حتَّى ثَمِلْ
سيجرفُكَ السيلُ، سيلُ الدماء ويأكلُك العاصفُ المشتعِلْ
فحقا صدقت يا ابا القاسم فمن يبذر الشوك يجن الجراح تلك حقائق اكدتها الثورات العربيه العظيمه التى تغلبت على قوى الاستبداد والطغيان والحق لابد ان ينتصر مهما طال الزمن
انه ابو القاسم الحالم والواقعى معا
لقد فوجئت ذات يوم عندما رايت احد الاغبياء يتهمون الشابى بالالحاد فشعرت بالاشمئزاز ورايت الحقد يملا قلبه ناحيه الرجل وحينما سمعت هذه الغباء تذكرت كلمات الشابى حين يقول
أُسْكُتي يا جرَاحْ وأسكني يا شجونْ
ماتَ عهد النُّواحْ وَزَمانُ الجُنُونْ
وَأَطَلَّ الصَّبَاحْ مِنْ وراءِ القُرُونْ
في فِجاجِ الرّدى قد دفنتُ الألَمْ
ونثرتُ الدُّموعْ لرياحِ العَدَمْ
واتّخذتُ الحياة مِعزفاً للنّغمْ
أتغنَّى عليه في رحابِ الزّمانْ
وأذبتُ الأسَى في جمال الوجودْ
ودحوتُ الفؤادْ واحة ً للنّشيدْ
والضِّيا والظِّلالْ والشَّذَى والورودْ
والهوى والشَّبابَّ والمنى والحَنانْ
اسكُني يا جراحْ وأسكُتي يا شجونْ
ماتَ عهدُ النّواحْ وزَمانُ الجنونْ
وَأَطَلَ الصَّباحْ مِنْ وراءِ القُرونْ
في فؤادي الرحيبْ مَعْبِدٌ للجَمَالْ
شيَّدتْه الحياة ْ بالرّؤى ، والخيال
فَتَلَوتُ الصَّلاة في خشوع الظّلالْ…
وَحَرقْتُ البخور… وأضأتُ الشُّموع
إن سِحْرَ الحياة ْ خالدٌ لا يزولْ
فَعَلامَ الشَّكَاة ْ مِنْ ظَلامٍ يَحُولْ
ثمَ يأتي الصبَّاح وتمُرُّ الفصولْ..؟
سوف يأتي رَبِيعْ إن تقضَّى رَبِيعْ
کسكُنِي يا جراحْ وأسكتي يا شجونْ
ماتَ عهدُ النّواح وَزَمانُ الجنونْ
وأطلَّ الصَّباحْ مِن وراءِ القُروُنْ
من وراءِ الظَّلامْ وهديرِ المياهْ
قد دعاني الصَّباحْ وَرَبيعُ الحَيَاهْ
يا لهُ مِنْ دُعاءُ هزّ قلبي صَداهْ
لَمْ يَعُد لي بَقاء فوق هذي البقاعْ
الودَاعَ! الودَاعَ! يا جبالَ الهمومْ
يا هضَبابَ الأسى ! يا فِجَاجَ الجحيمْ
قد جرى زوْرَقِي في الخضمِّ العظيمْ…
ونشرتُ الشراعْ… فالوَداعَ! الوَداعْ
ورددت مع الشابى كلماته النورانيه حين قال



في جبال الهموم أنبتَّ أغصاني فَرقَّّتْ بين الصخور بجَهدِ
وتغشّانيَ الضبابُ..فأورقتُ وأزهرتُ للعواصفِ، وحدي
وتمايلتُ في الظلام ، وعطّرتُ فضاءَ الأسى بأنفاسِ وردي
وبمجدِ الحياةِ ، والشوقِ غنيتُ فلم تفهم الأعاصيرُ قصدي
ورمت للوهاد أفناني الخضرَ وظلت في الثلج تحفر لحدي
ومضت بالشذى فقلتُ: ((ستبني في مروج السماء بالعطر مجدي
وتغزلتُ بالربيع ـ وبالفجرِ فماذا ستفعل الريح ُ بعدي؟))
ان ابو القاسم فنان بمعنى الكلمه
هكذا كان الشابي جسرا ثقافيا بين المغرب والمشرق يمتلك امتدادا متعدد الجوانب: في الزمان لأنه جاء في مطالع نهضة أدبية وشعرية حاسمة ومرحلة من البحث عن طرق جديدة في الفن والحياة ، وفي المكان لأنه ألغى تلك المسافات التي باعدت بين المشرق والمغرب ثقافيا واجتماعيا ، وفي الفن حيث كانت أشعاره لوحات تجسد المنحى الرومانسي الذي انتشرت ظلاله في أدب العالم وفنونه المختلفة بعد صدمة الحرب الكونية الأولى وبشاعة آثارها المدمرة على البشر والطبيعة والحضارة الإنسانية. وقد توفرت له أدوات أسلوبية تترجم إحساسه وانتصاره للحياة التي غنى بها ومجّدها ، ومن أبرز تلك الأدوات : سهولة المفردات والتراكيب وقصر الجمل الشعرية وتوخي الموسيقى الهادئة والإيقاعات الأليفة وتنويع القوافي والأشطر الشعرية تحديثا وملاءمة لإيقاع عصر النهضة الأدبية الشاملة التي عاصرها وأسهم فيها بجهده الشعري والفكري.
وقد كان الشابي واضحا وواعيا لمهمة الشاعر المجدد . فإذ أعلن ثورته في ( الخيال الشعري عند العرب ) على تقديس الماضي والعيش فيه أسرى تكراره نموذجا ، فإنه أوضح ما يمكن أن يساء فيه فهم مقصده ، فقال في مناسبة لاحقة:
( إذا كنت أدعو إلى التجديد وأعمل له فإن ذلك لا يدفعني إلى الهزء والسخرية من آداب الأجداد، بل إنني لأؤمن كل الإيمان بما فيها من جمال فني وسحر قوي ، وأعتقد أنها قد آتت في عصورها الحية لأجدادنا كل ما طمحت إليه أشواقهم من غذاء معنوي دسم.ولكني أومن إلى جانب ذلك أن في الحياة آفاقا مجهولة ساحرة غير ما في الأدب العربي من آفاق،
وأن هذا الأدب إذا كان قد سدَّ خلة آبائنا الروحية فإنه لعاجز كل العجز عن أن يشبع ما في أرواحنا من جوع وعطش وطموح...).
ولم يكن الشابي في هذا المقتبس إلا متوازن النظر ممنهج الفكر فهو يقر بمنجز العرب الأدبي وتلبيته لحاجتهم الروحية والجمالية في ظرف إنتاجه وسياقه ، لكنه لا يجد الارتهان به واحتذاءه نافعا لنا وملبيالحاجاتنا الروحية ، ولعل ذلك كان دافعه لتبني أفكاره حول الخيال والدعوة إليها في محاضر ته - ثم كتابه- حول الخيال الشعري عند العرب.
لقد عرض الشابي ما يتصل بالخيال الشعري في دراسته تلك بمنهج رصين متسلسل الخطوات واضح الترابط ، يدهشنا انه صادر عن فتى في حوالي العشرين من عمره ، فيتحدث عن الخيال وضرورته لدى الإنسان وأنواعه ثم يعرض للخيال الشعري الذي يفرقه عن (الخيال الصناعي) أو المجازي المصنوع بالبلاغة والتزويق بل ما يصفه في رده على أحد منتقدي محاضرته بأنه ( خيال الإحساس والشعور والاندماج في الأشياء اندماجا فنيا ..تلتقي فيه الروح الفنية والفلسفية.ونفهم منه نفسية الأمة ..ويتفهم الإنسان من ورائه أسرار وخفايا الوجود) ليصل من بعد إلى لبّ أطروحته الملخَّصة بأن الخيال الشعري العربي ليس له حظ ولا نصيب في ما أنتجه الذهن العربي في مختلف عصوره ، لأنه خيال مادي لا يتجاوز الظواهر الملازمة لحياة العربي في الصحراء. وأراد الشابي إثبات ذلك عن طريق فحص موقف العربي من الأساطير والطبيعة والمرأة والقصة .
وهو لا يجد تعارضا بين التجديد والإعجاب بالأدب القديم فيقول(إذا كان لزاما علينا أن نعجب بهذا الأدب ونفخر به ....فإن ذلك الإعجاب لا ينبغي أن ينقلب في نفوسنا إلى تقديس فعبادة فجمود فإطباق لأبصارنا عن كل ما في السماء من أشعة ونجوم..).
ذلك هو الاحساس الشعرى والروعه الفلسفيه عند رائعنا الشابى فهل رجل بهذا القدر من الثقافه ورهافه الحس والعقل المستنير والقلب المفعم بالحب والعطاء تجد فى جميع اشعاره حب الطبيعه وخالقها وتجد فيها الفن والرقه والجمال والدهشه والتمرد والحكمه هل رجل بتلك المواصفات لا يستحق منا ان نفخر به بلى اننا جميعا نفخر بالشابى وسنظر نفخر به لانه ما زال فى قلوبنا وتاريخنا وتراثنا العظيم انه اروع فنان علمنا حب الحياه والامل والطموح انه بحق لم يموت لانه باختصار قال شعرا ذات يوم به اهتزت عروش الطغاه وتحررت الشعوب بل وبنى للعالم الحى اشعه من ضمير حى وعالم من حب رائع طاهر وطموح سقطتت على اعتابه الصعاب وتحطم المستحيل

تونس الجميله -هل حقا مات ابو القاسم الشابى
يقول الرائع المدهش ابو القاسم الشابى قصيدته الرائعه الجنه الضائعه التى صور فيها الحب اروع تصوير ممتزج بالطبيعه والتى روى لنا فيها قصه حب طفوليه مدهشه انتهت بالفراق والحزن والالم يقول ابو القاسم الشابى
كَمْ من عُهودٍ عذبةٍ في عَدْوة الوادي النضير
فِضِّيّـةِ الأسحار مُذْهَبَةِ الأصائل والبكورْ
كانت أرقّ من الزهور, ومن أغاريد الطيور
وألذّ من سحر الصِّبا في بَسمة الطفل الغرير
قضيّتُها ومعي الحبيبةُ لا رقيب ولا نذيرْ
إلاّ الطفولة حولنا تلهو مع الحُبِّ الصغيرْ
أيـام كانت للحياة حلاوة الروض المطيرْ
وطهارةُ الموج الجميل, وسِحر شاطئه المنير
ووداعة العصفور, بين جداول الماء النميرْ
أيامَ لم نَعرف من الدُّنيا سوى مَرَحِ السُّرور
وتَتَبُّعِ النَّحْل الأنيق وقَطْفِ تيجان الزهورْ
وتسلُّقِ الجبلِ المكلّل بالصّنَوْبَر والصخورْ
وبناءِ أكواخِ الطفولة تحت أعشاش الطيورْ
مسقوفةً بالورد, والأعشاب والورق النضير
نبني, فتهدمها الرياحُ, فلا نضجُّ ولا نثورْ

ونعودُ نضحكُ للمروج, وللزنابقِ, والغديرْ
ونخاطبُ الأصداءَ, وهي تَرِفُّ في الوادي المنير
ونعيد أغنية السواقي, وهي تلغو بالخريرْ
ونَظَلُّ نركض خلف أسراب الفراش المستطير
ونمرُّ ما بين المروج الخضر , في سكر الشعور
نشدو, ونرقصُ - كالبلابلِ - للحياة , وللحبور
ونظل ننثرُ للفضاء الرّحْبِ, والنهرِ الكبيرْ
ما في فؤادَيْنا من الأحلام, أو حُلْوِ الغرورْ
ونَشِيدُ في الأُفق المخضّب من أمانينا قصور
أزهـى من الشفَقِ الجميل, وروْنق المرج الخضير
وأجلَّ من هذا الوجودِ, وكلِّ أمجادِ الدهورْ
أبـدًا, تُدلِّلُهـا الحياةُ بكلِّ أنواعِ السرورْ
وتبـثُّ فينا من مراحِ الكون ما يغوي الوقور
فنسيرُ, نَنْشُد لهوَنا المبعود - في كل الأمور
ونظل نعبث بالجليل من الوجود, وبالحقيرْ:
بالسائل الأعمى وبالمعتوه, والشيخِ الكبيرْ
بالقطة البيضاءِ, بالشاة الوديعة, بالحميرْ
بالعشب, بالفنن المنوِّر, بالسنابل, بالسَّفيرْ
بالرَّمْلِ, بالصخر المحطَّم, بالجداول , بالغدير
واللهْو, والعبَثُ البريءُ, الحلو , مطمحنا الأخير
ونظل نقفز, أو نُثَرْثِرُ أو نغنِّي, أو ندورْ
لا نسأم اللهوَ الجميلَ, وليس يدركنا الفتورْ
فكأنّنـا نحيا بأعصابٍ من المَرحِ المُثِيرْ
وكأننـا نمشـي بـأقدامٍ مجنَّحـةٍ, تطيرْ
أيـام كنـا لُبَّ هذا الكون, والباقي قشورْ
أيـام تفرشُ سُبْلنا الدنيا بأوراق الزهورْ
وتمـرُّ أيـامُ الحياة بنا, كأسراب الطُّيورْ
بيضـاء لاعبـةً, مُغـرِّدةً مجنَّحةً بنورْ
وتُرَفْرف الأفراحُ فوق رؤوسنا أنَّى نسيرْ
آهٍ! توارى فَجْرِيَ القدُسيُّ في ليل الدهورْ
وفنَى, كما يفنَى النشيدُ الحلو في صمت الأثير
أوّاهُ, قد ضاعت عليَّ سعادةُ القلب الغريرْ
وبقيت في وادي الزمان الجهم أدأب في المسير
وأدوسُ أشواك الحياة بقلبيَ الدّامي الكسيرْ
وأرى الأباطيل الكثيرةَ, والمآثم, والشرورْ
وتصادُمَ الأهواء بالأهواء في كل الأمورْ
ومَذَلّةَ الحقِّ الضعيفِ, وعزّةَ الظلم القديرْ!
وأرى ابنَ آدَمَ سائرًا في رحْلَةِ العُمُرِ القصيرْ
ما بينَ أهوال الوجودِ, وتَحت أعباء الضمير
متسلِّقًا جَبَلَ الحياةِ الوعْرَ, كالشَّيْخِ الضّريرْ
دامي الأكفِّ, مُمَزّقَ الأقْدَامِ, مُغْبَرَّ الشعورْ
مُترنِّحَ الخطواتِ ما بين المزالق والصُّخورْ
هالتْهُ أشْباحُ الظلامِ, وراعهُ صوتُ القبورْ
ودويُّ إعْصار الأسى, والموت, في تلك الوُعورْ
ماذا جنيتُ من الحياة ومن تجاريب الدُّهورْ
غـيرَ الندامةِ والأسى واليأس والدمع الغزير؟
هـذا حَصادي من حقول العالَم الرحب الخطير
هذا حَصادي كلُّه, في يقظة العَهْدِ الأخيرْ
قـد كنتُ في زمن الطفولةِ, و السذاجة و الطهور
أحيا كما تحيا البلابلُ, والجداولُ, والزُّهورْ
لا نحفل, الدنيا تدور بأهلها, أو لا تدورْ
واليومَ أحيا مُرْهَقَ الأعْصاب , مشبوب الشعور
مُتأجِّجَ الإحساسِ, أحفلُ بالعظيم, وبالحقيرْ
تمشـي على قلبي الحياةُ, ويزحف الكون الكبير
هذا مصيري, يا بني الدنيا, فما أشقى المصيرْ
لوحه فنيه مدهشه تصور لنا قصه حب رائعه نهايتها ماساويه محزنه للغايه وحينما نقف عند الكلمات والمعانى نندهش فالشابى رائع التصوير والانفعالات وابدع فى تصوير العاطفه كما ابدع اكثر حينما استخرج من مكنون شعوره تلك المشاعر الفياضه بالروعه والعطاء ولغته سهله وواضحه والجميع يفهمها دون عناء
لقد رسم لنا صوره ولوحه للحب ولقصه حب طفوليه رائعه رغم ان نهايتها حزينه والشابى هو اول من استخدم الاسلوب القصصى فى الشعر كما هو اول من ادخل الطبيعه وعناصرها فى الشعر كما كان اول من جدد فى معانى الشعر فكانت الجنه الضائعه ملهمه لقصص الحب الصادقه التى وقف فيها الفنان بين مفترق الطرق ليقول للعالم الحى ان الحب الحقيقى ليس هنا لانه باختصار الارض لا تسكنها الملائكه





آخر مواضيعي 0 هل انت مقتنع يا سيد مونرو
0 اه يا صديقى لامرتين/
0 هل حقا مات لامارتين
0 من هذا الطفل المقتول؟
0 سر السعاده!
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2012, 01:40 AM   #3
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي رد: تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى

تونس الجميله -هل حقا مات ابو القاسم الشابى
فى مقهى العاصمه الشهير اجلس وحيدا اتصفح جريده المساء يتخللنى شعور بالوحده لم اشعر به من قبل لست الان فى مصر وطنى الحبيب رغم ان هنا لى اصدقاء عرب ومصريون لكن اين صفحه نهر النيل العظيم اين الكرنك اين ايام شبابى وصبابتى اين رفاق الطفوله والشباب اين مقهى الحسين وعم عطوه وهو ينادى بصوته الرائع(واحد قهوه مظبوط للبيه) اين ذكريات وامنيات خلف بحيره رشيد الحبيبه تلك احلام راودتنى وانا هنا اتصفح الجريده وحينما شاهدت احد الغرباء يخاطبنى قائلا(هناك ندوه ثقافيه فى بيت الثقافه)لم اكن اتخيل ان تلك الندوه كانت عن شاعر عظيم يسمى ابو القاسم الشابى فالمعتاد هنا ان تكون الندوات عن شعراء او ادباء اجانب فرنسيين او غيرهم لكن عن شاعر عربى كالشابى لم اكن اتوقع ذلك وقف مثقف ايطالى محترم ليقرر ان الشابى اعظم شاعر فى العصر الحديث كتب عن الحب والثوره تلك وجهات نظر الغريب ان الايطالى يقول ذلك والغريب ايضا ان نجد مثقفين اجانب يحيون ذكرى شاعر عربى وبعد انتهاء الندوه اخذنى الايطالى منزله فى حى متواضع بالعاصمه لاجد مكتبه رائعه فى شتى العلوم واجد تمثالا من الشمع لابى القاسم الشابى فاندهشت كان الايطالى يتحدث العربيه بطلاقه فاخذ يتلو قصائد الشابى بتاثر واعجاب كان يبدوا كممثل مسرحى بارع فى القاء الشعر حتى اننى حين كان يلقى قصيده يا موت اغرورقت عينى بالدموع
لقد انتابنى الفخر لان الاجانب يعشقون الشابى ويفهمون شعره وحينما اقررت له باننى اعشق الشابى قال بذكاء(ابو القاسم روعه فى الابداع وشاعر حكيم وفيلسوف فى ان واحد)ثم انتشيت حينما وجدت ان هناك مئات من الابحاث والدراسات عنه باقلام غربيه
وقف صديقى الايطالى وباسلوب مسرحى بارع ليلقى قصيده رائعه من قصائد الشابى وهىقصيده اقبل الصبح
أقبل الصبح يغني للحياة الناعسة
والربى تحلم في ظل الغصون المائسة
والصّبا ترقص اوراق الزهوراليابسة
وتهادى النور في تلك الفجاج الدامسة

***
أقبل الصبح جميلا يملأ الأفق بهاه
فتمطى الزهر والطير, وامواج المياه
قد أفاق العالم الحي ، وغنى للحياه
فأفيقي ياخرافي ، وهلمي يا شياه

***
واتبعيني يا شياهي ,بين أسراب الطيور
املئي الوادي ثغاء ، ومراحا وحبور
واسمعي همس السواقي ، وانشقي عطر الزهور
وانظري الوادي ، يغشيه الضباب المستنير

***
واقطفي من كلإ الأرض ومرعاها الجديد
واسمعي شّبابتي تشدو ، بمعسول النشيد
نغم يصعد من قلبي ، كأنفاس الورود
ثم يسمو طائرا ، كالبلبل الشادي السعيد

***
وإذا جئنا إلى الغاب ، وغطانا الشجر
فاقطفي ما شئت من عشب، وزهر, وثمر
أرضعته الشمس بالضوء , وغذاه القمر
وارتوى من قطرات الطل، في وقت السحر

***
وامرحي ما شئت في الوديان، أو فوق التلال
واربضي في ظلها الوارف, إن خفت الكلال
وامضغي الاعشاب ، والأفكار في صمت الظلال
واسمعي الريح تغني ، في شماريخ الجبال

***
إن في الغاب أزاهيرا ، وأعشابا عذاب
ينشد النحل حواليها ، أهازيجا طراب
لم تدنس عطرها الطاهر أنفاس الذئاب
لا, ولاطاف بها الثعلبُ في بعض الصحاب

***
وشذاً حلوا , وسحرا وسلاما ، وظلال
ونسيما ساحرالخطوة ، موفور الدلال
وغصونا يرقص النور عليها ، والجمال
واخضرارا ابديا ،ليس تمحوه الليال

***
لن تملي ياخرافي ، في حمى الغاب الظليل
فزمان الغاب طفلٌ لاعب عذب جميل
وزمان الناس شيخ عابسُ الوجه ثقيل
يتمشى في ملال فوق هاتيك السهول

***
لك في الغابات مرعاك ومسعاك الجميل
ولي الانشاد والعزف إلى وقت الاصيل
فإذا طالت ظلا الكلإ الغض الضئيل
فهلمي نرجع المسعى إلى الحي النبيل ...
صوره رائعه من صور الطبيعه الناعمه الغضه ينشرها لنا الشابى شعرا وروعه وفلسفه متفرده ومميزه
ثم اتبعه بقصيده اخرى وهى بعنوان اراك
اراك, فتحلو لدى الحياة
و يملأ نفسى صباحُ الأمل
و تنمو بصدرى ورود عِذاب
و تحنو على قلبي المشتعل
فأعبُدُ فيك جمال السماء
ورقة ورد الربيع, الخضِل
و طهر الثلوج, و سحر المروج
مُوشحةً بشعاع الطفل
***************
أراك, فتخفق أعصاب قلبي
و تهتزُ مثل اهتزاز الوتر
و يجرى عليها الهوى, فى حُنُوٍ
أنامل,لُدناً, كرطب الزهر
فتخطو أناشيد قلبي,سكرَى
تغردُ, تحت ظلال القمر
و تملأني نشوة, لا تُحَد
كأنى أصبحتُ فوق البشر
أوَدُ بروحى عناق الوجودِ
بما فيه من أنفُسٍ , او شجر
لقد تجاوز الشابى الحياه تجاوز التاريخ تجاوز الشرق حتى احتفا به الغرب قبل الشرق واهتم به الغرب قبل الشرق ارايت عظيما كهذا انه ابن تونس الجميله الرائع ابو القاسم الشابى
انه ابن تونس الرائعه المدهشه العظيمه تونس الحبيبه التى احبها حبا عظيما واكن لشعبها واهلها وشعرائها اعظم احترام وتقدير لانها تستحق الكثير ويكفى انها انجبت عظيما كالشابى
صباح جديد قصيده للشابى يقول فيها
من وراء الظلام .........وهدير المياه
قد دعاني الصباح........وربيع الحياة
ياله من دعاء............هز قلبي صداه
لم يعد لي بقاء..........فوق هذه الاصقاع

الوداع الوداع.........ياجبال الهموم
ياضباب الاسي.......يافجاج الجحيم
قد جري زورقي....في الخضم العظيم
ونشرت القلاع......فالوداع الوداع
نعم الوداع الوداع لكننا ما زلنا نتذكرك ايها العظيم لانك بيننا هرما شامخا احييت فينا الحب والثوره على القهر واحييت فينا قدسيه القيم والمعانى واحييت فينا الحنين الى الحب والجمال والعداله والحريه انت بيننا لم نزل نذكرك
لاننا ايقنا تماما ان تونس الجميله انجبت رجلا عظيما مثلك

تونس الجميله -هل حقا مات ابو القاسم الشابى
يقول الشابى
قول باحدى يومياته الخميس 16-1-1930 وقد مر ببعض الضواحي :
" ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم ؟ ولكن أنى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفاً ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية ".
هو الالم الذى احيا الشاعر وخلده حتى تاريخنا الحاضر هى العظمه والحكمه والجمال والفلسفه المدهشه والاسلوب الرائع عنوان الشابى واعماله
نظم الشابي أشعاره في مدى ثماني سنوات أو عشر سنين في الأكثر. مما يلفت النظر أن الشابي ظهر فجأة كشاعر تام النضج كما يقول الحليوي أو على شيء كبير من النضج على الأصح وخصوصاً إذا قيس بأنداده المعاصرين حتى أولئك الذين كانوا أكبر منه سناً.
والشابي شاعر وجداني ، ولقد أجمع الدارسون على أن الشابي قد طبع شعره على غرار المذهب الرومانسي. نشر مصطفى ربج سلسلة مقالات في مجلة الأسبوع التونسية عنوانها " الرومانتيكية والشابي " ثم جمعها في كتاب اسماه " شاعران" ولقد رأي مصطفى رجب الخصائص الرومانيكية تبرز عند الشابي في :
اللفظة – العبارة – الأسلوب – القالب – الدعوة إلى الطبيعة – الاستماع الى النفس – توسيع دائرة الشعر – ابتكار المواضيع – مسايرة روح الموضوع – تأثر العالم الداخلي بالعالم الخارجي – النزعة الإنسانية.
جرى الشابي في شعره على أسلوبين : اسلوب فخم متين النسج جاء به في طوره الأول في الأكثر وخص به قصائده في الحكمة والرثاء والفخر ، ثم أسلوب لين سلس جاء به في القصائد التي طواها على أغراضه الوجدانية والخيالية. وكان من الطبيعي أن تضم قصائده التي على الأسلوب الأول الفاظاً جزلة والفاظاً غريبة وأن تكون متخيرة تدل على إحاطة بالقاموس العربي إلى حد كبير. - الشابي خيالي التفكير خيالي التعبير يبحث عن مثل أعلى من صنع هذا الخيال فلا يجده في العالم الذي يعيش فيه فينقلب شاكياً باكياً ثم تصطبغ آراؤه وتعابيره بالأسى والحزن والكآبة والوجوم. وقد لاحظ زين العابدين السنوسي يوم كان عمر الشابي خمسة عشر عاماً أن الشابي قد امتلك ناصية الخيال ورغم انه سكت عن الخيال عند الشابي بعد ثلاثين عام وذلك في كتابة " ابو القاسم الشابي " لكنه يخبرنا " أن التصور عند الشابي قد كان صادقاً حقيقاً لمن عاشرهم وسكنوا نفسه وانطبعوا في روحه وهي اشباح لأناس حقيقياً لا خياليين فما كان ابوه رمزاً خيالياً ولا كانت عشيرة صباه بجنة شاعر أو حلم كاذب.
وكان للشابي خيال مولد موغل في الغرابة يصطنع من الأمور العادية مشاهد وقصصاً. ونحن عادة لا نقدر الأخيلة بما فيها من المادة بل بما فيها من الصور وبالقران الذي بين تلك الصور. - الجد يغلب على ديوان الشابي ولا ريب في ان اتجاه الرجل كان جدياً حزيناً ولكن يبدو أن الشابي كان في ايام تلمذته قبل ان يعلم مرضه أو قبل أن يدرك خطورة مرضه يميل إلى الهزل والمعابثة ككل شاعر آخر أو ككل أنسان في صباه. - أغراض الشابي محدودة في نطاقها فهي تدور في الوجدانيات وما يتبعها من التأمل في الحياة وكان الشابي منذ طوره الأول قد قال إنه عازف عن الفنون المألوفة التقليدية مكتف بما يعبرّ فيه عن شعوره ، فإذا أغراض الدائرة في ديوانه التأمل في الحياة الطبيعية ( الغابة ، العصفور ، الزنبقة ، الخريف ، المساء ) وفي الحياة الاجتماعية ( السياسية والوطنية والحياة الأدبية ) وفي الحياة الماورائية ( الله ، الموت ) ثم الموضوعات الوجدانيات ( رثاء أبيه ، المجد ) والموضوعات النفسانيات ( الكآبة ، الشعر ، الأمومة والطفولة ) ، ثم الغزل والحب.
يقول الشابى شاعر الا لم
سَئِمْتُ الحياة َ، وما في الحياة ِ
وما أن تجاوزتُ فجرَ الشَّبابْ

سَئِمتُ اللَّيالي، وَأَوجَاعَها
وما شَعْشَعتْ مَنْ رَحيقِ بصابْ

فَحَطّمتُ كَأسي، وَأَلقَيتُها
بِوَادي الأَسى وَجَحِيمِ العَذَابْ

فأنَّت، وقد غمرتها الدموعُ
وَقَرّتْ، وَقَدْ فَاضَ مِنْهَا الحَبَابْ

وَأَلقى عَلَيها الأَسَى ثَوْبَهُ
وَأقبرَها الصَّمْتُ والإكْتِئَابْ

فَأَينَ الأَمَانِي وَأَلْحَانُها؟
وأَينَ الكؤوسُ؟ وَأَينَ الشَّرابْ

لَقَدْ سَحَقَتْها أكفُّ الظَّلاَمِ
وَقَدْ رَشَفَتْها شِفَاهُ السَّرابْ

فَمَا العَيْشُ فِي حَوْمة ٍ بَأْسُهَا
شديدٌ، وصدَّاحُها لا يُجابْ

كئيبٌ، وحيدٌ بآلامِه
وأَحْلامِهِ، شَدْوُهُ الانْتحَابْ

ذَوَتْ في الرَّبيعِ أَزَاهِيرُهَا
فنِمْنَ، وقَد مصَّهُنَّ التّرابْ

لَوينَ النَّحورَ على ذِلَّة ٍ
ومُتنَ، وأَحلامَهنَّ العِذابْ

فَحَالَ الجَمَالُ، وَغَاضَ العبيرُ
وأذوى الرَّدى سِحرَهُنَّ العُجابْ


ثم يكرر مقالاته عن دنيا الالم والعذاب والتمرد

في اللّيل نَادَيتُ الكَوَاكِبَ ساخطاً
متأجَّجَ الآلام والآراب

"الحقلُ يملكه جبابرة ُ الدّجى
والروضُ يسكنه بنو الأرباب

«والنَّهرُ، للغُول المقدّسة التي
لا ترتوي، والغابُ للحَطّابِ»

«وعرائسُ الغابِ الجميلِ، هزيلة ٌ
ظمأى لِكُلِّ جَنى ً، وَكُلِّ شَرابِ»

ما هذه الدنيا الكريهة ُ؟ ويلَها!
حَقّتْ عليها لَعْنَة ُ الأَحْقابِ!»

الكونُ مُصغٍ، ياكواكبُ، خاشعٌ
طال انتظاري، فانطقي بِجواب"!

فسمعتُ صوتاً ساحراً، متموجاً
فوق المروجِ الفيحِ، والأَعْشابِ

وَحَفيفَ أجنحة ٍ ترفرف في الفضا
وصدى ً يَرنُّ على سُكون الغابِ:

الفجرُ يولدُ باسماً، مُتَهَلِّلاً
في الكونِ، بين دُحنِّة ٍ وضباب





ويسخر من الجميع الحمقى الذين لم يعرفوا غير الماده والصراع وتناسوا روح المحبه والاخوه ويردد كم هو شقى ذلك الفنان الحساس بين هؤلاء المتحاربين المتصارعين الاغبياء فيقول

إني أرى َ..، فَأرَى جُمُوعاً جَمَّة ً
لكنّها تحيا بِلاَ ألْبابِ

يَدْوِي حوالَيْها الزَّمانُ، كأنَّما
يدوي حوالَي جندلٍ وترابِ

وإذا استجَابُوا للزمانِ تَنَاكروا
وَتَرَاشَقُوا بالشَّوكِ والأحْصَابِ

وقضَوا على رُوح الأخوَّة ِ بينهم
جَهلاً وعاشُوا عِشية َ الأَغرابِ

فرِحتْ بهم غولُ التّعاسة ِ والفَنَا
وَمَطَامِعُ السّلاَّب والغَلاّبِ

لُعَبٌ، تُحرِّكُها المَطامعُ، واللّهى
وصَغائِرُ الأحقادِ والآرابِ

وأرى نفوساً، مِنْ دُخانٍ، جامدٍ
مَيْتٍ، كأشباحٍ، وراءَ ضَبَابِ

مَوتى ، نَسُوا شَوقَ الحياة ِ وعزمَها
وتحرَّوا كتحرُّكِ الأنصابِ

وخبَا بهمْ لَهَبُ الوجودِ، فما بقُوا
إلاَّ كمحترِقٍ من الأخشابِ

لا قلبَ يقتحمُ الحياة َ، ولا حِجَى ً
يسمُو سُمُوَّ الطَّائر الجوَّابِ

بلْ في اليرابِ المَيتِ، في حَزن الثَّرى
تنمو مَشَاعِرُهُمْ مع الأَعشابِ

وتموتُ خاملة ً، كَزَهرٍ بائسٍ
ينمو ويذبُل في ظَلامِ الغَابِ

أبداً تُحدِّقُ في التراب..، ولا تَرَى
نورَ السماءِ..، فروحُها كتُرابِ..!

الشَّاعرُ الموهوبُ يَهْرِق فنَّه
هدراً على الأَقْدامِ والأَعْتابِ

ويعيشُ في كونٍ، عقيمٍ، ميِّتٍ
قَدْ شيَّدتْهُ غباوة ُ الأَحقَابِ

والعاِلِمُ النِّحريرُ يُنفقُ عُمره
في فهمِ ألفاظٍ، ودرسٍ كيابٍ

يَحيا على رِمَمِ القديم المُجتَوَى
كالدُّود في حِمَمِ الرَّماد الخابي

والشَّعبُ بينهما قطيعٌ، ضَائعٌ
دُنياه دنيا مأكلٍ وشرابِ

الوَيلُ للحسَّاسِ في دُنياهمُ
ماذا يُلاقي من أَسَى ّ وعَذِابِ!






ويلهمنا روح التمرد ويؤكد على انه كلما قام خطيب مصلح ليصلح الناس ويوقظ فيهم الضمير ويسعى لنهضتهم تبدوا له الف عاقبه وملايين الاتهامات فتاره مجنون واخرى متامر واخرى خائن وعميل وكان الشابى استكشف ما يحدث اليوم ضد الثوار فى كل مكان وضد اهل الحق فكل من يسعى ويخطب فى الناس كاشفا لزيف الباطل وزيف العملاء والفاسدين يظهر من يلطخ صورتهم ويرميهم بالعماله والخيانه وهم الشرفاء فيقول فى قصيدته تونس الجميله

لَسْتُ أبْكي لِعَسْفِ لَيْلٍ طَويلٍ،
أَوْ لِربعٍ غَدَا العَفَاءُ مَرَاحهْ


إنَّما عَبْرَتِي لِخَطْبٍ ثَقِيلٍ،
قد عَرانا، ولم نجد من أزاحهُ

كلّما قامَ في البلادِ خطيبٌ،
مُوقِظٌ شَعْبَهُ يُرِيدُ صَلاَحَهْ

ألبسُ روحَهُ قميصَ اضطهادٍ
فاتكٍ شائكٍ يردُّ جِماحَهْ

وتوخَّوْاطرائقَ العَسف الإِرْ
هَاقِ تَوًّا، وَمَا تَوَخَّوا سَمَاحَهْ

هكذا المخلصون في كلِّ صوبٍ
رَشَقَاتُ الرَّدَى إليهم مُتَاحَهْ

غيرَ أنَّا تناوبتنا الرَّزايا
واستباحَتْ حَمانا أيَّ استباحَهْ

أَنَا يَا تُوْنُسَ الجَمِيلَة َ فِي لُجِّ
الهَوى قَدْ سَبَحْتُ أَيَّ سِبَاحَهْ

شِرْعَتي حُبُّكِ العَمِيقُ وإنِّي
قَدْ تَذَوَّقْتُ مُرَّهُ وَقَرَاحَهْ

لستُ أنصاعُ للوَّاحي ولو مـ
ـتُّ وقامتْ على شبابي المناحَة ْ

لا أبالي.., وإنْ أُريقتْ دِمائي
فَدِمَاءُ العُشَّاق دَوْماً مُبَاحَهْ

وبطولِ المَدى تُريكَ الليالي
صَادِقَ الحِبِّ وَالوَلاَ وَسَجاحَهْ

إنَّ ذا عَصْرُ ظُلْمَة ٍ غَيْرَ أنِّي
مِنْ وَرَاءِ الظَّلاَمِ شِمْتُ صَبَاحَهْ

ضَيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَ شَعْبِي وَلكِنْ
سَتَرُدُّ الحَيَاة ُ يَوماً وِشَاحَهْ





وحينما تياس الروح المتمرده من الشعب الذى لا يفهم رغم محاولات الفنان ان يفهمه الحقائق فيقول فى قصيدته النبى المجهول


أيْها الشعبُ! ليتني كنتُ حطَّابا ًفأهوي على الجذوعِ بفأسي!
ليتَني كنتُ كالسيّولِ، إذا ما سال َتتهدُّ القبورَ: رمْساً برمٍسِ!
ليتَني كنتُ كالريّاح، فأطوي ورودُ الرَّبيع مِنْ كلِّ قنْس
ليتني كنتُ كالسّتاء، أُغَشِّي كل ما أَذْبَلَ الخريفُ بقرسي!
ليتَ لي قوَّة َ العواصفِ، يا شعبي فأُلقي إليكَ ثَوْرة َ نفسي!
ليت لي قوة َ الأعاصيرِ! إن ضجَّت ْفأدعوكَ للحياة ِ بنبسي!
ليت لي قوة َ الأعاصيرِ..! لكْأنتَ حيٌّ، يقضي الحياة برمسِ..!
أنتَ روحٌ غَبِيَّة ٌ، تكره النّور،وتقضي الدهور في ليل مَلْس...
انه الشابى العظيم الذى يفهم تماما ما يقول وما يخرجه للعالم من مكنون الشعور فيضم الجميع اليه فى حنان بالغ وملحوظ ويحنوا على اعداءه قبل محبيه فيقول فى رائعته (يا عذارى الحب)


يا عذارى الجمال، والحبِّ، والأحلامِ،
بَلْ يَا بَهَاءَ هذا الوُجُودِ

قد رأَيْنا الشُّعُورَ مُنْسَدِلاتٍ
كلّلَتْ حُسْنَها صباحُ الورودِ

ورَأينا الجفونَ تَبْسِمُ..، أو تَحْلُمُ
بالنُّورِ، بالهوى ، بِالنّشيدِ

وَرَأينا الخُدودَ، ضرّجَها السِّحْرُ،
فآهاً مِنْ سِحْرِ تلكَ الخُدود

ورأينا الشِّفاه تبسمُ عن دنيا
من الورد غضّة ٍ أملُود

ورأينا النُّهودَ تَهْتَزُّ، كالأزهارِ
في نشوة الشباب السعيدِ

فتنة ٌ، توقظ الغرام، وتذكيه
وَلكنْ مَاذا وراءَ النُّهُودِ

ما الذي خلف سحرها الحالي، السكران،
في ذلك القرارِ البعيدِ..؟

أنفوسٌ جميلة ٌ، كطيور الغابِ
تشدوُ بساحر التغريدِ

طاهراتٌ، كأَنَّها أَرَجُ الأَزَهارِ
في مَوْلِدِ الرّبيعِ الجَديد؟

وقلوبٌ مُضيئة ٌ، كنجوم الليل
ضَوَاعة ٌ، كغضِّ الورودِ؟

أم ظلامٌ، كأنهُ قِطَعُ الليل،
وهولٌ يُشيبُ قلبَ الوليدِ

وخِضَمُّ، يَمُوج بالإثْمِ والنُّكْ
رِ، والشَّرِّ، والظِّلالِ المَديدِ؟

لستُ أدري، فرُبّ زهرٍ شذيِّ
قاتل رغمَ حسنه المشهودِ

صانَكنَّ الإلهُ من ظُلمة ِ الرّوحِ
وَمِنْ ضَلّة الضّميرِ المُرِيدِ

إن ليلَ النّفوسِ ليلٌ مُريِعٌ
سرمديُّ الأسى ، شنيع الخلودِ


وَربيعُ الشَّبابِ يُذبِلُهُ الدُّهْرُ،
ويمضي بِحُسْنِهِ المَعْبُودِ

غيرَ باقٍ في الكونِ إلا جمالُ
الرُّوح غضًّا على الزَّمانِ الأَبيدِ


كل تلك الروائع وتلك الفلسفه الفنيه الرائعه تؤكد للجميع ان ابو القاسم الشابى حقا لم يموت فمن خلده فنه النبيل واحساسه المرهف وعظمه كلماته حقا لم يموت









آخر مواضيعي 0 هل تذكرين باريس
0 حاكموه
0 هؤلاء المجانين
0 لا تنسانى
0 هل انت مقتنع يا سيد مونرو
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2012, 01:42 AM   #4
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي رد: تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى

تونس الجميله -هل حقا مات ابو القاسم الشابى
يقول الشابى

حسرات تُهيجهَــا الذكرياتُ
ودموع تفُيضهــا الشهقاتُ
وشجون تثير في القلب آلآماً
تغنِّـــي بصوتها الأنَّـــــات
مَنْ لقلبٍ إذا تنهَّــد حُزنُا
صدّ عنه الشجونُ والغصّات؟
مَنْ لنفس إذَا استحرّ أسَاهَا
جمدت في علومها العبرات؟
كُلَّمَا مَضّهَا الزمانُ بِرُزْءٍ
عذّبَتْهَا بصوتها الذكريات
ما أمضّ الحياة إن سَاوَرَتْهَا
بين هُوّاتِ يأسها الحسرات
أمل ضائع وقلب عنيد
مزّقَتْهُ الخطوبُ والصّعَقَات
ما ندبتُ الحياة إلاّ وسمعي
مِلْؤُهُ مِن نشيجها شهقاتُ
كلَّمَا طافت الحياة حَوَا
لَيّ هَوَتْ من جفونها العبرات
ما كرهتُ الحياة إلاّ لأنّ النَّاس في راحة الردى حَصَوات
وهي جَبَّارة تدوسُ بَنيِهَا
وتُغَنِّي وهُمْ لَدَيْهَا رُفَات
غَيْرَ أنِّي رأيتُهَا وهي تبكي
فأفاقت بمهجتي الزفرات
آلمتني شجونها فتعذّبتُ
وطارت بغبطتي الهَفَوات
وشَجَتنْيِ دمْوعُها فتألَّمْتُ وغاضت بمهجتي البسمات
عشتُ في حَوْمَةِ الدّهور بآرائِي
ومــــا تسُرّ الحَـــــــيَــــــــــــاة
وغَداً إنْ قَضيتُ غارت شجوني
وطواني لدى القبور السُّبَات
فَنَسيتُ الشقاءَ والدمعَ واليأسَ
ونامت بمهجتي الحركات
وقضى في سكينتي طائرُ الحزن
وأغفت بصدره الندبَات
هكذا يُلْجِمُ المنونُ فؤداي
وتَهُبّ الحقائقُ الخَالدات


ان تلك النزعه المؤلمه فى شعر ابو القاسم الشابى تنطلق من عده محاور هامه صراعه مع المرض الذى فتك بحياته والحب الذى ملا شغاف قلبه وحسرته على شعبه وضياعه وقبضه بلاده فى ايدى المحتل الغاشم وبحثه المتكرر عن الحريه
لقد كان ابو القاسم الشابى عبقريا من عباقره الالم العرب وكما كان الفريد دى موسيه عبقرى الالم الفرنسى كان الشابى عبقرى الالم العربى وتلك النزعه المؤلمه هى اجتماع عده عناصر داخل النفس وميل النفس للالم امر بديهى عند الشابى ولذلك حينما افتتحت مجله ابوللو للشعر العربى على غرار المدارس الرومانسيه الفرنسيه والانجليزيه انضم الشابى لها وكان من شعراءها العظام كما قدمه الدكتور احمد ذكى ابو شادى للعالم العربى وافتتح ديوانه اغانى الحياه والحقيقه ان تلك النزعه الرومانسيه كانت عند جميع الشعراء الرومانسيين فى العالم العربى كابراهيم ناجى وعلى محمود طه ومحمد الاسمر وغيرهم ومدرسه ابوللو مدرسه عريقه فى الشعر طورت الشعر وخلقت له افاق كبرى دون ان تهدم القصيده العربيه بمفهومها المتعارف عليه تراثيا وكانت ابوللو تقليدا للرومانسيه الفرنسيه والانجليزيه على ايدى عظماءها كلامرتين وشاتوبريان وموسيه وغيرهم ولغه الالم والطبيعه والسعى الى الحريه كانت من سمات تلك المدرسه التى ينتمى اليها الشابى

ومدرسه ابوللو تطلق على هيئة أدبية جديدة أعلن ميلادها فى القاهرة الشاعر المصرى (د. أحمد زكى أبو شادى) (1892- 1955م) فى سبتمبر سنة 1932م سماها "جماعة أبوللو" وجعل مركزها القاهرة وتجمع طائفة من أعلام الأدباء، والشعراء والنقاد، ومعهم جماعات (من أدباء الشباب) ومن بين هؤلاء أحمد محرم، إبراهيم ناجى، على محمود طه، كامل كيلانى، أحمد ضيف، وعلى العنانى، وأحمد الشايب، ومحمود أبو الوفا، وحسن كامل الصيرفى، وغيرهم وتولى أبو شادى أمانة سر هذه الهيئة بصفة دائمة واختير أمير الشعراء (أحمد شوقى) (1868 –1932م) رئيسا لها.
وفى يوم الاثنين العاشر من أكتوبر عام 1932م عقدت الجلسة الأولى له برئاسة "شوقى" فى داره( كرمة بن هانئ) بالجيزة، لوضع الأسس العامة لنظامها الإدارى ، والأدبى، ولم يعش "شوقى" بعد ذلك إلا أياما معدودات ففى فجر يوم الجمعة الرابع عشر من أكتوبر سنة 1932 م انتقل شوقى إلى رحاب ربه وقد اختار أعضاء الجماعة، الشاعر (خليل مطران) (1872- 1949م) رئيسا للهيئة وكان أحمد محرم، وإبراهيم ناجى (وكيلين).
وكانت عضوية الجماعة مفتوحة فى مصر وجميع الأقطار العربية للشعراء خاصة والأدباء ومحبى الأدب عامة، ومن يهمهم تقدم أغراض الجمعية.
وكانت أغراض الجمعية كما أعلنت منذ ميلادها هى ما يلى:
السمو بالشعر العربى، وتوجيه الشعراء توجيها شريفا.
مناصرة النهضات الفنية فى عالم الشعر. ترقية مستوى الشعراء ماديا وأدبيا واجتماعيا، والدفاع عن كرامتهم ومنذ ميلاد هذه الهيئة الأدبية، صدرت مجلة تحمل اسمها وتنشر أدبها وتذيع أفكارها وهى مجلة (أبوللو) وهى أول مجلة خصصت للشعر ونقده فى العالم العربى.

وفى صدر العدد الأول نفسه قصيدة "لشوقى" حيّا بها ميلاد هذه الجماعة ومجلتها- وجاء فيها:
أبوللو!! مرحبا بك يا أبوللو
فإنك من عكاظ الشعر ظل
عكاظ، وأنت للبلغاء سوق
على جنباتها رحلوا وحلُّو
عسى تأتيننا بمعلقات
تروح على القديم بها تدل
لعل مواهبا خفيت وضاعت
تذاع على يديك وتستغل
ولم تلبث هذه الجماعة ومجلتها أن أحدثت دويّا فى الأدب والنقد والشعر فى مصر وسائر أنحاء العالم العربى.
وشعراء أبوللو ممن كانوا أعضاء فى جمعيتها يكونون مع رائدهم أبى شادى مدرسة متميزة فى الشعر المعاصر، لها خصائصها وآراؤها.
وقد أطلق أبو شادى عليها هذا الاسم "مدرسة أبوللو" وهى مدرسة شعرية مذهبها "الرومانسية"وهى تستلهم فى شعرها الحياة وتحرص على الأصالة وتدعو إلى العاطفة الصادقة، والوحدة التعبيرية والتعبير الطليق، وشعرها هو شعر الطبع والجدة، والوجدان المعبر عن واقع الحياة فى نفس الشاعر.
ويدور شعر شعراء أبوللو عامة فى الموضوعات الآتية:
1- النزعة الإنسانية- الالتفاف إلى تصوير البؤس وإظهار بعض الجوانب المظلمة فى المجتمع.
2- الاندماج فى الطبيعة، والحديث عن الآمال- خلال البعد عن الوصف الحى.
3- الحنين إلى مواطن الذكريات، وهو نابع من النزعة الانطوائية وتتضح السمات الآتية فى شعر شعراء مدرسة أبوللو وهى:
· النزعة الإنسانية الرومانسية.
· تحطيم القيود الكلاسيكية والرجوع إلى الواقعية والوحى والإلهام.
· ترك المدنية إلى الريف والطبيعة.
· العناية بالطابع الذاتى.
· التحرر من العالم المادى إلى العالم المثالى.
· البساطة فى التعبير عن نزعات المشاعر.
وابوالقاسم الشابي، ذلك الشاعر الذي مات في ريعان شبابه، صاحب النظرة الكئيبة التشاؤمية، لم يسافر إلى أوروبا، ولم يترجم عن أدبائها كما فعل إبراهيم ناجي، فمن أين أتاه أثر مدرسه أبوللو الواضح؟ ربما تكون حالة الشابي الصحية، هي سبب ميله إلى مدرسه أبوللو الرومانسية الهوى، حيث تقديس الحزن والكآبة والألم، والنظرة السوداوية للحياة، وهذا عين ما كان يدور في نفسية أبي القاسم الشابي، ففي نص له عنوانه (شجون) يقول أبو القسم:
عجباً لي! أودُّ أن أَفْهَمَ الكونَ ونفسي لَمْ تستطعْ فَهْمَ نفسِي!
فمن البداية يعلن الشاعر حيرته حتى عن معرفة نفسه، ولم يعرف من حقيقة هذا الكون إلا أمرا واحدا، كما قال:
لم أُفِدْ مِنْ حَقائِقِ الكونِ إلاّ أنني في الوجُود مُرْتَادُ رمسِ
فالأمر الوحيد الذي عرفه الشابي وأيقن به، هو أنه صائر إلى القبر لا محالة، فلم يرَ في هذا الكون إلا القبر،حسبا لحالته النفسيه التى اوضحتها القصيده
ثم يقول:
كلُّ دهر يمُرُّ يفجعُ قلبى يا ليتَ شعري أينَ الزَّمان المؤَسّي
(الفجيعة) كلمة تقطر ألما وحزنا، استخدمها الشاعر للتعبير عن فعل الدهر بقلبه الضعيف، وكأن الشاعر يشير هنا إلى مرض القلب الذي يعاني منه، الذي صار مصدرا لحزنه وتشاؤمه،
في ظلام الكُهوفِ أشباحُ شؤمٍ وبهذا الفَضَاءِ أطيافُ نَحْسِ
فانظر إلى ألفظ البيت (ظلام – كهوف – أشباح – شؤم – نحس) قاموس متخم بألفاظ الموحشة والألم والتشاؤم، الدالة على كآبة داخلية مسيطرة على نفس الشاعر، ومستشرية في عروقها.
ثم يواصل الشاعر الأنين والحزن، فيقول:
وَخِلالَ القُصور أنّاتُ حُزْنٍ وَبتلكَ الأكواخ أَنْضَاءُ بؤسِ!
فأنّات الحزن –في نظره- تملأ القصور وساكنيها، والبؤس يعشش في الأكواخ أيضا، فالكل حزين كئيب، الغني والفقير، وهذه النظرة من الشاعر تمثل قمة البؤس والحزن والكآبة، ولا شك أن هذا كله تعبير عن نفسية قلقة كئيبة تقطر حزنا.
ثم يقول:

هذه صـورة ُ الحياة ِ؛وهـذا لونُها في الوجود، من أمسِ أمسِ
صُورة ٌ للشَّقَاءِ دَامِعَة ُالطَّرْفِ ولـونٌ يَسُـودُ في كـلِّ طَـرْسِ
فهذه صورة الحياة في نظر الشاعر، وهذه حقيقتها، دموع وشقاء وسواد.
والقارئ لديوان أبي القاسم الشابي، لن تمر به قصيدة، وربما بيت، إلا وللحزن والكآبة والألم تواجد فيه، فهو بحق شاعر مدمى القلب والمشاعر والروح، وجد في الاتجاه الرومانسي تحت ظلال مدرسه أبوللو متنفسا له، وملجأ يعينه على التعبير عما في داخل وجدانه، وقلبه الذي قطّعه الألم والمرض.
والحقيقه ان الالم والحب والمشاعر المرهفه والبحث عن الحريه كلها معانى رسختها ابوللو فى الشعر العربى واطلعت على معانى جديده بل ادخلت معانى جديده فى الشعر لم تكن معروفه من قبل فكانت مدرسه مجدده بحق دون المساس بالقصيده العربيه او العبث بها وكان الشابى من هؤلاء الشعراء المجددين فنحن نجد الصور الرمزيه تملا شعره كما نجد الوان الطبيعه كما نجد الشعر المسرحى والقصصى كما نجد اللغه الراقيه المستحدثه والسهله فى نفس الوقت بالاضافه الى تنوع اغراض الشابى الشعريه فهو يعد لغزا محيرا للعقول فنحن نجد في شعره الالم والفرحه معا كما نجد الامل والياس الطموح والكابه الطبيعه والقتامه والبؤس وتلك كلها صراعات النفس وللشابى طبيعه خاصه ولون خاص فهو مجدد للغايه وسعيد للغايه وحزين للغايه وطموح للغايه ومتمرد لابعد الحدود وثورى لدرجه تفوق الخيال ووطنى لدرجه تصيبك بالاندهاش ومؤمن لدرجه تحتار فيها انه الشاعر اللغز الشاعر الفيلسوف
وحين نقرا قصيدته (فلسفه الثعبان المقدس )نشعر بعبقريه الشابى ومدى ذكاءه واستكشافه للمستقبل كما نجد فى القصيده صورا جديده فى الشعر لم تكن موجوده من قبل كما نجد لغه شعريه سهله ومنسقه وصورا رمزيه رائعه فهى لوحه فنيه جباره غير معتاده يقول ابو القاسم الشابى

كان الربيع الحي روحا حالما........غض الشباب معطر الجلباب
يمشي على الدنيا بفكره شاعر ........ويطوفها في موكب خلاب
والأفق يملأه الحنان كأنه........قلب الوجود المنتج الوهاب
والكون من طهر الحياة كأنما........هو معبد والغاب كالمحراب
والشاعر الشحرور يرقص منشدا........للشمس فوق الورد والأعشاب
شعر السعادة والسلام ونفسه ........سكرى بسحر العالم الخلاب
ورآه ثعبان الجبال فغمه........ما فيه من مرح وفيض شباب
وانقض مضطغنا عليه كأنه........سوط القضاء ولعنة الأرباب
بغت الشقي فصاح في هول القضا........متلفتا للصائل المنتاب
وتدفق المسكين يصرخ ثائرا........ماذا جنيت أنا فحق عقابي
لا شيء إلا أنني متغزل........بالكائنات مغرد في غابي
ألقى من الدنيا حنانا طاهرا........وأبثها نجوى المحب الصابي
أيعد هذا في الوجود جريمة ........أين العدالة يا رفاق شبابي
لا أين؟ فالشرع المقدس ها هنا........رأي القوي وفكرة الغلاب
وسعادة الضعفاء جرم ماله........عند القوي سوى أشد عقاب
ولتشهد الدنيا التي غنيتها........حلم الشباب وروعة الإعجاب
أن السلام حقيقة مكذوبة ........والعدل فلسفة اللهيب الخابي
لا عدل إلا إن تعادلت القوى........وتصادم الإرهاب بالإرهاب
فتبسم الثعبان بسمة هازىء........وأجاب في سمت وفرط كذاب
ياأيها الغر المثرثر إنني ........أرثي لثورة جهلك الثلاب
والغر يعذره الحكيم إذا طغى........جهل الصبا في قلبه الوثاب
فاكبح عواطفك الجوامح إنها........شردت بلبك واستمع لخطابي
إني إله طالما عبد الورى ظلي........وخافوا لعنتي وعقابي
وتقدموا لي بالضحايا منهم........فرحين شأن العابد الأواب
وسعادة النفس التقية أنها ........يوما تكون ضحية الأرباب
فتصير في روح الألوهة بضعة ........قدسية خلصت من الأوشاب
أفلا يسرك أن تكون ضحيتي........فتحل في لحمي وفي أعصابي
وتكون عزما في دمي وتوهجا........في ناظري وحدة في نابي
وتذوب في روحي التي لا تنتهي........وتصير بعض ألوهتي وشبابي
إني أردت لك الخلود مؤلها........في روحي الباقي على الأحقاب
فكر لتدرك ما أريد وإنه........أسمى من العيش القصير النابي
فأجابه الشحرور في غصص الردى........والموت يخنقه إليك جوابي
لا رأي للحق الضعيف ولا صدى........الرأي رأي القاهر الغلاب
فافعل مشيئتك التي قد شئتها........وارحم جلالك من سماع خطابي
وكذاك تتخذ المظالم منطقا ........عذبا لتخفي سوءة الآراب
انها قصه الثعبان وفلسفته السوداء عن الحياه قصه كل طاغيه خدع البسطاء وكيف يخدعهم قصه الشحرور الطيب الذى لم يفهم الحقيقه قصه البلاد العربيه الغارقه فى الجهل والغباء والتخلف والعماله التى تلقى لها الدول الغربيه الفتات حتى تستعبدها باسم الوصايه تاره والحريه تاره اخرى انها قصه متكرره مع الشر والخير صراع منذ امد بعيد سجله الشابى العظيم فى تلك القصيده لكن للاسف الناس لا تقرا ولا تفهم للاسف الحكام لا يتعلمون والطغاه لا يرجعون هكذا كان الشابى الحالم المعذب فيلسوفا رائعا نبيا فى كلماته استكسف المستقبل بمشاعره فكان هو النبى المجهول تلك ماساه الشعراء الحقيقه لا يفهمهم الناس الا بعد رحيلهم


آخر مواضيعي 0 لا ترحل
0 امى!ا هل تدركين ما نحن فيه؟!
0 لااملك غير الكلمات
0 سر السعاده!
0 إعادة صناعة النفس
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2012, 01:46 AM   #5
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي رد: تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى

[color="red[size="5"]"] تونس الجميله-هل حقا مات ابو القاسم الشابى[/color] إعتبر َ بعض ُ الأدباء والمفكرين أبا القاسم الشابي " ... نقطة ً تحول ٍ في الشعر العربي ِّ ... " إذ كان يدعو للتحرر ِ من قيود الشعر القديم ِ وينادي بالحرية ِ ونبذ التقليد ِ ومحاربة الجمود والتعصب ... " وامتزج َ في نفسـِـه ِ إحساس ُ الشاعر والثائر ِ معـا ً فخرج َ إلى الحياة ِ بشخصيـة ٍ تمثـِّل ُ قوة ً فكرية ً وفنية ً ، مما كان له ُ الأثر ُ الكبير ُ في خلود ِ أشعاره ِ ، حتى أن أحدهم وصفه ُ قائلا ً " ... كان أبو القاسم ِ الشابي ِّ ، في جوهره ِ ، شخصية ً أخلاقيـَّـة ً مزودا ً بحاسة ٍ عميقة ٍ نحو فكرة ِ الواجب ... الواجب ُ القريب ُ الذي يتصل ُ بالأسرة ِ ، والواجب البعيد ُ الذي يتصل ُ بالمجتمعِ والإنسانية ... "
وُلد ََ أبو القاسم ِ الشابي ِّ بتاريخ 24 شباط 1909 م في بلدة ٍ تسمى " الشـَّـابـّه " تقع ُ في توزر في الجنوب الغربي للجمهورية التونسية في ولاية المهدية
وتعتبر توزر مدينة وواحة ً تشتهر برمالها الذهبية وبجودة ِتمورها وبكثرة ينابيع ِ المياه فيها ، والشابي ُّ هو الأكبر بين أخوين ٍ له ُ همـــــــا " محمد الأمين " و " عبدالحميد " وظل َ يتنقل ُ مع والده ِ القاضي الشيخ محمد بن ابي القاسم بن ابراهيم بن عمارة الشابي ( 1879 ــ 1929 م ) بين عدة مدن ٍ وعدة ٍ بلدات ٍ كان لها الأثر ُ عليه في تنوع ِ خبراته ِ المتعلقة ِ بالثقافة ِ والطبيعة والناس ، إضافة ً إلى تعلمه أصول َ الدين ِ واللغة على يد ِ والده ِ الذي كان يعملُ قاضيا ً وشيخا ً ، والذي جعل من بيته ملتقى ً للفكر والعلم ِ والأدب أيضا ً ، فحفظ َالشابي ُّالقرآن وهو في التاسعة ِ من عمره ، وتعلم الصوفية السائدة في ذلك َ الوقت ِ في منطقة ِ المغرب ِ العربي ِّ عموما ً ، فتفتح َ وعيـُه ُ وسط تلك َ البيئات السياسية والدينية والفكرية والإجتماعية والثقافية ، كما أنه ُ إلتحق بمدرسة ٍ دينيــة ٍ عندمـا كان في الحادية َ عشرة َ من عمره ِ وتخرج منهــا شيخـــــــا ً مثقفـــا ً ، ثم إلتحق َ بــ " الكلية الزيتونية " عام 1920 م ثم إلتحق بــ " كلية الحقوق التونسية ِ " ونال َ منها إجازة َ المحاماة ِ عام 1930 ، لكن َّ موهبة الأدب ِ تغلبت على المحاماة ِ ، فمال َ إلى الأدب ِ والشعر ِ واتصل بجماعة ٍ من الأدباء والمفكرين َ ، وخاصة ً أدباء المهجر ؛ حيث تأثر بهم كثيرا ً ، وأصبح شديد الإعجاب ِ بآدابهــم مـُتخــذا ً من " الرومانسية " أسلوبا ً في التعامل مع عديد ٍ من جوانب ِ الحياة ، إذ أخذ أبو القاسم ِ الشابي ِّ ينظر ُ إلى " أن الشعر َ يجب ُ أن يحمل َ نوعا ً من الفلسفة الإنسانية ِ والتأملات ِ العميقــة ِ في النفس ِ والطبيعة ِ وفي الحياة بوجه ٍ عام ٍ .. " وقد وجد الشاعر هذه العناصر في شعر الأدباء المهجريين ، فبرزت مواهبه ُ الشعرية ُ وهو دون العشرين َ من عمره ِ ، وبدأ َ يكتب ُ في مجلة ِ " أبوللو " المصرية ؛ التي لفتت ِ الإنتباه َ إليه في منطقة المشرق العربيِ وكان يتبنى فكرة َ الحركة الرومانسية ِ الداعية ِ إلى " ... عـَوْدة ِ الأديب ِ لنفســِـه ِ بدلا ً من أن يظل َّ خارج َ نفســِـه ِ " بمعنى إستقلالُ الفرد بحرية ٍ وفكر ٍ وديمومة ِ صلة ٍ صادقـة ٍ بالحياة . وخرج علينا بفكرة " يقظة ِ الإحساس " حيث يقول : " ... فإذا تيقـَّظَ الإحساس ُفي قلب ِ الشاعر ِ والفنان ِ كان له ُ إستقلالـُه ُ الذاتي ُّ الذي يـُشعـِرُه ُ بأنه ُ قوة ٌ حيـَّـة ٌ مـُنتـِجـة ٌ ........ عليه ِ واجب ُ السعي ِ والعمل ِ في سبيل ِ كمال ِ الإنسانية ِ ...." ويقول ُ : " ... في أحضان الطبيعة تصفو النفس ُ البشرية ُ وتعود ُ إلى شعورها الصحيح ..." ويرى الشابي ُّ " ... أن الشعر َ ماتسمعـُه ُ في ضجـَّة ِ الريح ِ وهدير ِ البحار ِ وفي نسمة ِ الورد ة ِ الحائرة ِ يـُدمدِم ُ فوقها النحـْل ُ ويرفرف ُ حولها الفراش ُ وفي النغمة ِ المفردة ِ يرسلها الطائر في الفضاء الفسيح ... " كما يبعث زؤيته في شعرِه ِ قائلا ً :
ــ سوف َ أتلو على الطيور أناشيدي ... وأفضي لها بأشواق ِ نفسي
ــ فهي تدري معنى الحياة ِ وتدري ... أن مجدَ النفوس ِ يقظـَة ُ حـس ِّ
كما يقول عن الشعـــــراء " .... الشعراء ُ هم أولئك َ الموهوبون َ الذين َ يسبقون َ عصورهم ، فيـُغنـُّون َ أغاني الجمال ِ وأعذب َ أناشيد ِ القلب ِ البشري ِّ لأجيال ٍ لم تـُخلق بعد ُ ... وهم أولئك َ الذين لا يصورون َ عادات ِ العصر المتعثـِّرَة ِ المتحولة ِ بل عادات ِ الحياة ِ الخالدة ِ ... " كما يروي في مذكراته رؤيته للشعر والشاعر قائلا ً ً " ... تسمع ُ هذا الشاعـر َ فإذا أنـت َ أمام َ روح ٍ ... تسمو بنفسـِك َ إلى آفاق الحق ِّ والفن ِّ والجمال ِ ، وتسمع ُ إلى آخر َ فترى أنك َ تسمع ُ حديث َ ساذج ٍ لا يميزه ُ عن أحاديث ِ الناس العادية ِ إلا َّ رنـَّة ُ النغم ِ وتواتر ِ القوافي وجمال ُ التعبير ِ ..
مسرحية " السكير "
تأثر أبو القاسم الشابي بعدة ِ عوامـِل َ كان لها إنعكاسات ٌ على نفسيته وعلى أحاسيسـِه ِ وعلى شعره وعلى حياته وعلى نهجه الفكري والثقافي تمثلت في : ـ

• حالته المادية : كان الشابي من عائلة موسرة ٍ .
• حالته الصحية : ُ كان يعاني من مرض ٍ َ بالقلب ، ورغم ذلك لم َّ يتقيد ُ بنصائح ِ الأطباء ، إضافة ً لنحول ِ جسمه ِ .
• حالة وطنــه : وقعت تونس ُ تحت الإحتلال الفرنسي ِّ عام 1881 م
• حالته الثقافية : عاش الشابي في بيئات ٍ فكرية وثقافية متنوعـــــــة القديمة والأجنبية ودرس على يد والده العلوم الدينية واللغة العربية ٍواستطاع الإطلاع على كثير ٍ من الآداب ِ العربية وعلى أدب المهجر ثم درس ِفي الكليات ِ المتخصصة ِ وحفظ القرآن وانتظم في تجمعات ٍ أدبية ٍ وفكرية ٍ منها ؛ رئيسا ً للجنة الطلابية للإصلاح الزيتوني 1928 م وجمعية الشبان المسلمين 1929 م والنادي الأدبي بتوزر 1932 م
• موهبته : إكتسب الشابي ثقافة ً واسعة من خلال تنوع البيئات التي إتصل َ بها ، وأتيحت له ُ الفرصة ُ في أن يكتب َ في عدة ِ صحف ٍ ومجلات ٍ أهمها " أبولو " و " النهضة " واطلع على الأدب القد\يم والأدب المعاصلر وأدب المهجر والأدب الأجنبي فاتسعت مداركه ُ ونبغ َ في موهبة ِ الشعر تحديدا ً .
• وفاة حبيبته : أحب الشابي فتاة ً وهو في الحادية عشرة َ من عمره ِ لكنها توفيت ، فأذكى موتـُها في نفسه ِ الأسى والحزن َ ، مما زاد من حالتـِهِ الصحية ِ سوءا ً .
• وفاة والده : توفي والده بتاريخ 8/9/ 1929 م َ ، وقد كان لوفاة والده ِ الأثر الكبير عليه ، إذ يبين ُ لنا أحد أصدقائه ذلك َ بقولـــــه ِ " ... كانت وفاة والده ِ خسارة ً مادية ً هزَّت من نفس الشاعر ِ وزعزعت من نظام ِ حياته ِ ... " وبعد وفاة ِ والده ِ تحمل َ أبو القاسم ِ الشابي مسؤولية العائلة وإخوته ِ الأطفال في ظروف ٍ إقتصادجية ٍ صعبة ٍ ، وهو مايزال ُ في الحادة َ عشرة َ من عمره ِ ، وعبر عن ذلك َ بشعره ِ قائلا ً : ـ
ـــ وصـِغار ُ إخوة ٍ يرون َ سلامهم... في الكائنـــات ِ معلقـا ً بسلامي
ـــ فقدوا الأب َ الحاني فكنت ُ لضعف...هـِم كهفا ً يصد ُّ غوائل َ الأيام ِ
• زواجه غير الموفق : يـُروى أن " أبوالقاسم الشابي " قد تزوج من فتاة ٍ مرضاة ً لوالده ِ ولكن هذا الزواج لم يبعث في نفسه ِ حالة الإطمئنان والسعادة ، رغم إنجابه ولدين من هذا الزواج .

عبَّر الشابي ُّعن كل مايتعلق بحياته ووطنه وفكره في أشعـار ٍ ذات مضامين إنسانية خاصة ٍ وعامة ٍ توزعت بين كنهِ الوجود والكون والحياة والموت والطبيعة والإنسان والحب والمرأة والنضال تتمثل في الآتي : ــ
1 ـ الوطنية : كان أبو القاسم الشابي ُّ مؤمنا ً بقضية ِ بلاده السياسية للتحرر من الإستعمار ، فاتخذ من الشعر وسيلة ً لحربه ضد المستعمر ِ بالكلمة النضالية الثورية ومما قاله ]
إذا الشعب ُ يوما ً أراد الحياة َ فلا بد َّ ان يستجيب القدر
ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر َ في جوها واندثر

2 ــ الطبيعة : ينظر ُ الشابي ُّ للطبيعة على أنها مصدر ُ الإلهام وينظر ُ إليها بعاطفة ٍ رفيعة ٍ فيتغنى بجمالها ويربطها بكل مكونات الحياة إذ يقول : ـ
أقبل َ الصبـح ُ يغني للحيــاة ِ الناعسـه
والرُّبى تحلم ُ في ظل ِّ الغصون اليابسه

3 ــ المرأة : ينظر ُ الشابي ُّ للمرأة ِ من خلال ِ ما تعنيه له ُ من معاني العطف ِ والحنـان والمحبة ، معتبـرا ً المرأة َ " المثـل َ الأعلى " دون َ النظر ِ إليها كجسد ، فيقول ُ : ـ

أنت ِ فـوق َ الخيـال ِ والشعـر ِ والفـن ِّ والنهى وفـوق َالحـدود
عـذبة ٌ أنت ِكالطفـولـة ِ كالأحـلام كاللحـن ، كالصبـاح ِ الجديــد ِ
كالسماء الضحوك ِ ، كالليلة القمراء ، كالورد ِ كاابتسام ِ الوليـد ِ

4 ــ الألم : كانت آلامه ُ الشخصية ُ المتعلقة ُ بصحته ِ أو آلامه النفسية و الإجتماعية ِ المتعلقة بوطنه وتخلف ِ مجتمعه عن ركب ِ الحضارة ِ مبعثا ً لإيقاظ الحاسـِّية الشعرية عنده ، ومن هنا نجد أن شعر أبي القاسم ِ الشابي ِّ يزخر بالآهات والآلام ، فيقول في مذكراته ِ : " ... آه ِ ياقلبي أنت َ مبعث ُ آلامي ومستودع ُ أحزاني ، وأنت َ ظلمة ُ الأسى التي تغطي على حياتي المعنوية ... " ويقـــــول " .. أشعر ُ اليوم َ تعورا ً في بدني ، وبتوعـُّك ٍ في مزاجي ، وأحس ُّ بكآبة ٍ عميقـة ٍ تستحوذ ُ على مشاعري ..."
5 ــ الأمل والطموح : رغم كل الظرف السياسية والإجتماعية والإقتصادية ورغم كل الصراعات المحيطة ِ بالشابي ِّ إلا َّ أنه كان َ يدعو للتأمل ِ وحب الطبيعة والتغيير والطموح ِ والتغلب ِ على الصعاب معبرا ً عن ذلك َ قائلا ً
ـ إذا ماطمحت ُ إلى غاية ٍ ركبت ُ المنى ونسيت ُ الحذر

ويقول :
ـ سأعيش ُ رغم الداء ِ والأعداء كالنسر ِ فوق القـِمـَّة ِ الشـَّماء
ويقول :
ـ أتغنى مع البلابل ِ في الغاب ِ وأصغي إلى خرير ِ الوادي

6 ــ الغربة : يخيل ُ إلي َّ أن أبو القاسم الشابي ِّ كان يعيش حالتين من الغربة هما : ـ
ــــ الغربة النفسية والإجتماعية نتيجة وضعه الصحي والأسري ونتيجة الحالة ِ التي كان يعيشها في مجتمعه إزاء ما يطرحه ُ من افكار ٍ ورؤى ً تجديدية تجد الرفض َ من العديد ِمن المحافظين .
ــــ الغربة في المكان : إذ تنقل أبوالقاسم ِ الشابي ُّ كثيرا ً وبعيدا ً عن مسقط ِ رأسه ِ ؛ فوالده ُ كان كثيرَ التنقل ِ بين المدن والبلدات بحكم ِ عملـه ِ كقاض ٍ . وينقل ُ الشابي ُّ هذا الإحساس َ لنا في مذكراته ِ فيقول " ... أشعر ُ أنني غريب ٌ في هذا الوجود ِ وأنني ما ازداد ُ يوما ً في العالم ِ إلا َّ وأزداد ُ غربة ً بين أبناء الحياة ِ وشعـورا ً بمعاني هذه الغربة ِ الأليمة ِ ... " كما يعبر عن ذلك في شعره قائلا ً :
ــ وأود ُّ أن أحيا بفكرة ِ شاعر ٍ فأرى الوجود َ يضيق ُ عن أحلامي

عاش الشاعر ُ أبو القاسم ِ الشابي 25 عاما ً حيث ولد في 24 / 2 / 1909 م وتوفي وهو في ريعان ِ شبابـِه ِ لإصابته بمرض في قلبه ِ وإزدياد حالته سوءا ً بسبب ِ مايعتصرُ نفســــه ُ من همــوم ٍنتيجة للظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والفكرية ، وكانت وفاته فجر يوم 9 / 10 / 1934 م الموافق ِ للأول من شهر رجب من عام 1353 هـ ، وتم َّ دفنه ُ في مسقط ِ رأسه

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


لقد عني ابو القاسم الشابي كسائر الرومانسيين، بالمرأة عناية خاصة، واجتهد كثيرا في نحت صورتها، موظفا في ذلك طاقة اللغة، والخيال، محاولا السمو بها الى مراتب الملائكة من حيث البراءة، والجمال والطهر، ففي ديوانه "اغاني الحياة"، اعتبر الشابي المرأة من اهم اغراض شعره، فتغنى بجمال الروح الذي يعطي فعلا للجسد معناه الحقيقي، وللجمال منطقه السليم، وللحب بعده الفاتن الأخاذ، وبذلك تغدو المرأة، وكأنها رمز للكمال القديم والمستحدث فيها سطعت آيات الطبيعة، وتألقت، وتضافرت. والحب بالنسبة للمرأة يبرز ذاته بذاته، وليس له حاجة الى ما دونه، انه مقدس ومتى حل في النفس، حررها وطهرها من أدرانها، ومن سلطانها، ومن البؤس الذي تحل فيه، والمقطوعة التالية من ديوانه "اغاني الحياة" تلقي الضوء على هذه المعاني:
يا ابنة النورِ، إنني انا وحدي
مَنْ رأى فيكِ روعةَ المعبودِ
فدعيني أعيشُ في ظِلّك العذبِ
وفي قربِ حُسنكِ المشهودِ
عيشةً للجمالِ، والفنّ، والالهام
والطّهرْ، والسّنى، والسجودِ
عيشةَ الناسكِ البتول يناجي الرّ
بّ في نشوةِ الذهول الشديدِ
وامنحيني السلامَ والفرح الرّو
حيّ يا ضوءَ فجريَ المنشودِ
وارحميني، فقد تهدّمت في كو
نِ من اليأس والظلام مَشيدِ
أنقذيني من الأسى، فلقد أَمْسيـ
تُ لا استطيع حملَ وجودي
ومن هنا، فإن المرأة بالنسبة للشابي مهدئ معنوي للاحزان، انها تخدّر اعصاب الشاعر فتصرفه عن الناحية السلبية الشقية وتهديه الى الناحية الايجابية السعيدة، فالمرأة الآن رسول الهي انحدر من مناطق علوية مفعمة بفرح غريب ونقاء لا متناهٍ، ورسالتها أن تحل في الارواح اللطيفة لتسكب فيها اكسير الحب والجمال والسعادة:
إن في المرأة الجميلة سحراً
عبقرياً، يذكي الأسى، وينيمه
ان الجمال الحقيقي لدى الشابي يبدو كما لو كان حلما لذيذا ينمي في قلبه الاحساس بجمال الوجود، وطيفا تطارده اللغة والاحاسيس، وخيالا ممتعا يأخذ القلب الى ما وراء الممكنات جميعا، فالمرأة الماورائية تعيش حياة الطهارة كالملائكة البريئة، كالوردة البيضاء، كأغاني الطيور، كثلوج الجبال، التي ترمز كلها الى النقاب الداخلي الغريب من حيث الجوهر عن عالم المادة والفساد:
ودعيهم يحيون في ظلمة الإثم
وعيشي في طهركِ المحمودِ
كالملاك البريء، كالوردة البيضاء
كالموجَ، في الخضمِ البعيدِ
والمرأة عند الشابي هي رسولة من الوطن السماوي الذي هجر منه الشاعر فلبس طين المادة، وهي لذلك تحمل اعاجيب هذا العالم الماورائي تبثها في نفس الشاعر القلقة المتعبة من الآم هذه الارض. انها المرأة الخلاص في متاهة هذا العالم، كما هي السند الذي يتكئ عليه الشاعر في حرب هذا الوجود:
أنتِ تحت السماءِ روحٌ جميلٌ
صاغه الله من عبيرِ الورود
آخر مواضيعي 0 الحكومه الرشيده والديمقراطيه الحديثه
0 لا تنسانى
0 اه يا صديقى لامرتين/
0 اضحكى
0 من خلف هذا النهر
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2012, 01:46 AM   #6
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي رد: تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى

لقد استطاع الشابي، متأثراً بتصوره الرومانسىللحياة، ان يؤسس عالم الطبيعة المنشود، وان يصوغ ذلك في شعره، فهو يلجأ الى الطبيعة ليستشعر فيها السلام الروحي بعد معاناة شديدة للألم والبؤس، ففي قصيدة "النبي المجهول" يعتكف الشاعر في الغاب بعيدا عن الشعب الذي رفض رسالته حيث سيدفن بؤسه هناك ليحيا حياة الشاعرية والجمال:
إنني ذاهب الى الغاب يا شعبي
لأقضي الحياة وحدي بيأسِ
إنني ذاهب الى الغاب علي
في صميم الغاباتِ أدفن بؤسي
يا لها من معيشة، لم تدنسها
نفوس الورى بخبثٍ ورجسِ
يا لها من معيشة هي في الكون
حياة غريبة، ذات قدسِ
والطبيعة عند الشابي تشكّل بديلا يوفر للشاعر شيئا من الراحة والحنان، اللذين افتقدهما في مجتمعه، وبين بني قومهِ، فهو يتمنى ان يعيش وحيدا وسعيدا في احضان الطبيعة الرحيمة، هاربا من سطحية الناس وتفاهة المدينة اللتين تخنقان بقيودهما الروح المرهفة، وها هو يقول في قصيدة "احلام شاعر":
ليتَ لي ان أعيشَ هذه الدنيا
سعيدا بوحدتي وانفرادي
اصرفُ العمرَ في الجبالِ، وفي الغاباتِ،
بينَ الصنوبر الميّادِ
ليست لي من شواغل العيشِ ما يصرفُ
نفسي عن استماعِ فؤادي
أرقبُ الموتَ، والحياةَ، وأصغي
لحديثِ الآزالِ والآبادِ
وأغنّي مع البلابل في الغابِ،
وأصغي الى خرير الوادي
وأناجي النجومَ، والفجرَ، والأطيارَ
والنهرَ، والضياءَ الهادي
عيشةً للجمال، والفن، أبغيها
بعيداً عن أمّتي وبلادي
هذه عيشةٌ تقدّسها نفسي
وأدعو لمجدها، وأنادي
كما ان الطبيعة هي موطن الأحلام والرؤى اللذيذة الممتعة لدى الشابي:
في الغابِ سحرٌ، رائعٌ متجدّدٌ
باقٍ على الأيام والأعوامِ
وشذى كأجنحة الملائكِ، غامضٌ
ساهٍ يرفرفُ في سكونٍ سامِ
وجداولٌ، تشدو بمعسولِ الغنا
وتسيرٌ، حالمةً، بغيرِ نظامِ
ومخارفٌ نسجَ الزمانُ بساطَها
من يابسِ الأوراق والأكمامِ
وحنا عليها الروح، في جبروتهِ
بالظلّ، والأغصانِ والأنسام
في الغاب، في تلكَ المخارفِ، والرُّبا
وعلى التلال الخُضرِ، والآجامِ
كم من مشاعَر، حلوةٍ، مجهولةٍ
سكرى، ومن فكرٍ، ومن اوهامِ
غنّت، كأسرابِ الطيور، ورفرفتْ
حولي، وذابتْ كالدّخانِ، امامي
وبواسطة الطبيعة يتجاوز الشاعر احزانه الفردية الحقيرة التي تقف حاجزاً يعيق الاتصال بجوهر الحياة وسحرها الخلاق، فالفردية قد ذابت في خضم الطبيعة واتصلت روحه بروح الكون الفرحة الطروب:
فرأيتُ الوانَ الحياة نضيرة
كنضارةِ الزهر الجميلِ النامي
ووجدتُ سحر الكونِ أسمى عنصراً
وأجلّ من حزني ومن الآمي
ويجد الشابي في الطبيعة ملاذا للقضاء على الثنائيات، على الموت، ولتحقيق الخلود:
النورُ في قلبي وبينَ جوانحي
فعلامَ أخشى السيرَ في الظلماءِ
إني أنا النايُ الذي لا تنتهي
أنغامهُ، ما دامَ في الاحياءِ
وأنا الخضمُّ الرحبُ، ليسَ تزيدهُ
الا حياةً سطوةُ الأنواءِ
أما اذا خمدت حياتي، وانقضى
عُمري، وأخرستِ المنيّة نائي
وخبا لهيبُ الكونِ في قلبي الذي
قد عاشَ مثل الشُعلة الحمراءِ
فأنا السعيدُ بأنني متحوّلٌ
عن عالمِ الآثام، والبغضاءِ
لأذوبَ في فجرِ الجمال السرمديِّ
وأرتوي من منهلِ الأضواءِ
والطبيعة في المقطوعة التالية دواء لداء الشاعر وانقاذ لاحساس الشاعر الهامد من الشقاء، فهو يطلب من الطبيعة ان يتدفق جمالها كالنهر في روحه، وأن تتغلغل كالنور في ذاته الذابلة من الاحزان والآلام:
وهتفتُ: يا روحَ الجمال تدفقي
كالنهرِ في فكري، وفي احلامي
وتغلغلي كالنورِ، في روحي التي
ذبلت من الأحزانِ والآلامِ
أنتِ الشعور الحي يزخرُ دافقاً
كالنارِ في روح الوجودِ النامي
ومن حيث ان الشاعر يعتبر الاتحاد بالطبيعة ضربا من شوق الانسان الى الوحدة والتكامل، فإنه في الحقيقة، لا ينظر الى مظاهرها نظرة مادية لا شأن لها بعالم الروح وطاقاته المذهلة، بل على النقيض من ذلك لأن العلاقة بين الشابي والطبيعة تتسم بالحب والهيام حتى كأنه عشقها عشق الرجل للمرأة المثالية، وهكذا تخرج الطبيعة عند الشابي، من المادة الى المعنى، ومن الصورة الخارجية، الى الصورة المرتسمة في اعماق الشاعر، ترفعه الى الاعالي والى السماوات، وتجعله يحس لحظات سعادة وكأنه ادرك الحقيقة الجوهرية في الطبيعة – الأم. ويقرر الشابي قاعدة عامة في كتابه "الخيال الشعري عند العرب" يستند اليها وتتعلق بعلاقة الشاعر العربي مع الطبيعة حيث يقول هناك "ان الجمال الطبيعي هو القسطاس العادل الذي ينبغي ان توزن فيه نفسيات الأمم وشاعريات الشعوب ليعلم ما هي عليه من قوة وضعف ومن صحة او فساد".
واخيرا، لا يفوتنا هنا الا ان نتطرق، ولو بايجاز شديد، الى قصيدة الشابي الشهيرة "ارادة الحياة" التي استهلها بالقول:
إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة،
فلا بُدّ أن يستجيبَ القدَرْ!!
ولا بُدّ لليلِ أن ينجلي
ولا بُدّ للقيدِ أن ينكسِرْ!!
وفي هذه القصيدة، يستنطق الشاعر الارض، ايضا، عما تضمره وما تعلّمه للناس، وهي لا تؤثر من ابنائها الا ذوي الطموح الذين لا يستسلمون لقدرهم وخذلانهم:
أُبارك في الناسِ أهلَ الطموحِ
ومَن يستلذّ ركوبَ الخطرْ
وألعنُ من لا يماشي الزّمانَ،
ويقنعُ بالعيشِ، عيش الحفرْ
فالكون، جميعا، حيّ، يجب الاحياء ويتعهدهم ويقدم لهم خيراته، وينبذ الاموات ولا يحفل بهم:
هو الكونُ، حيُّ يحبُ الحياة
ويحتقرُ الميتَ المندثر
فلا الأفقُ يحضنُ ميتَ الطيور
ولا النحلُ يلثُم ميتَ الزّهر
ويظهر مما سبق، ان الشابي، كمعظم الرومانسيين، يعانق معاني الاشياء بالحلم والرؤيا، ينفعل ويتولى خياله اظهار انفعالاته، موحدا بين الشيء وما يماثله، ناسبا ما لأحدهما الى الآخر، وكما يقول الكاتب اللبناني ايليا حاوي، فإن "خيال الشابي هو خيال مبدع، مصوّر، يحتضن الانفعال، يتغذى منه ويغذيه ويتقوى احدهما بالآخر، ليطلا على تخوم الحلم الشعري الكبير الذي تشف به طينة الاشياء والعالم، وتطالعنا فيما وراء كثافتها اطياف روحية لطيفة حية". مع العلم ان أبا القاسم الشابي قد طبع تجربته بطابعه الخاص ومعاناته الذاتية لواقع الظلم والعبودية وتوق الانسان الى حريته.
يقول فى قصيدته الرائعه النبى المجهول

أيْها الشعبُ! ليتني كنتُ حطَّاباً فأهوي على الجذوعِ بفأسي
ليتَني كنتُ كالسيّولِ، إذا ما سالَتْ تهدُّ القبورَ رمْساً برمٍسِ
ليتَني كنتُ كالريّاح، فأطوي ورودُ الرَّبيع مِنْ كلِّ قنْس
ليتني كنتُ كالسّتاء، أُغَشِّي كل ما أَذْبَل الخريفُ بقرسي
ليتَ لي قوَّة العواصفِ، يا شعبي فأُلقي إليكَ ثَوْرة نفسي
ليت لي قوة الأعاصيرِ إن ضجَّتْ فأدعوك للحياة بنبسي
ليت لي قوة الأعاصيرِ لكْ أنتَ حيٌّ يقضي الحياة برمسِ
أنتَ روحٌ غَبِيَّة ، تكره النّور، وتقضي الدهور في ليل مَلْس
أنت لا تدركُ الحقائق إن طافتْ حواليكَ دون مسّ وجسِ
في صباح الحياة صَمَّخْتُ أكوابي وأترعتُها بخمرة نفسي
ثُمَّ قدَمْتُها إليكَ، فأهرقْتَ رحيقي، ودُستَ يا شعبُ كأسي
فتألَّمت.. ثًمَّ أسكتُّ آلامي، وكفكفتُ من شعوري وحسّي
ثُم نَضَّدْتُ من أزاهيرِ قلبي باقة لمْ يَمَسَّها أيُّ إِنْسِي
ثم قدّمْتُها إليكَ، فَمزَّقْتَ ورودي، ودُستَها أيَّ دوسِ
ثم ألبَسْتَني مِنَ الحُزْنِ ثوباً وبشوْك الجِبال توَّجتَ رأسي
إنني ذاهبٌ إلى الغابِ، ياشَعْبي لأقضي الحياة ، وحدي، بيأسي
إنني ذاهبٌ إلى الغابِ، علَّي في صميم الغابات أدفنُ بؤسي
ثُمَّ أنْسَاكَ ما استطعتُ، فما أنت بأهْلِ لخمرتي ولكَأسي
سوف أتلو على الطُّيور أناشيدي، وأُفضي لها بأشواق نَفْسي
فَهْي تدري معنى الحياة ، وتدري أنّ مجدَ النُّفوسِ يَقْظَة حِسِّ
ثم أقْضي هناك، في ظلمة الليل، وأُلقي إلى الوجود بيأسي
ثم تَحْتَ الصَّنَوْبَر، النَّاضر، الحلو، تَخُطُّ السُّيولُ حُفرة رمسي
وتظَلُّ الطيورُ تلغو على قبْرِي ويشدو النَّسيمُ فوقي بهمس
وتظَلُّ الفصولُ تمْشي حواليَّ، كما كُنَّ في غَضارَة أمْسي
أيّها الشّعبُ! أنتَ طفلٌ صغيرٌ، لاعبٌ بالتُّرابِ والليلُ مُغْسِ
أنتَ في الكَوْنِ قوَّة ، لم تَنسْسها فكرة ، عبقريَّة ، ذاتُ بأسِ
أنتَ في الكَوْنِ قوة ،كبَّلتْها ظُلُمَاتُ العُصور، مِنْ أمس أمسِ
والشقيُّ الشقيُّ من كان مثلي في حَسَاسِيَّتي، ورقَّة نفسي
هكذا قال شاعرٌ، ناولَ النَّاسَ رحيق الحياة في خير كأسِ
فأشاحُوا عنْها، ومرُّوا غِضابا واستخفُّوا به، وقالوا بيأس
قد أضاعَ الرشّادُ في ملعب الجِنّ فيا بؤسهُ، أصيب بمسّ
طالما خاطبَ العواصفَ في الليلِ ويَمْشي في نشوة المُتَحَسِّي
طالما رافقَ الظلامَ إلى الغاب ونادى الأرواحَ مِن كلِّ جِنْس
طالما حدَّثَ الشياطينَ في الوادي، وغنّى مع الرِّياح بجَرسِ
إنه ساحرٌ تعلِّمُه السحرَ الشياطينُ، كلَّ مطلع شمسْ
فکبعِدوا الكافرَ الخبيثَ عن الهيكلِ إنّ الخَبيثَ منبعُ رِجْسِ
أطردوه، ولا تُصيخوا إليه فهو روحٌ شريِّرة ، ذات نحْسِ
هَكَذا قَال شاعرٌ، فيلسوفٌ، عاشَ في شعبه الغبيِّ بتَعْسِ
جَهِلَ الناسُ روحَه، وأغانيها فساموُا شعورَه سومَ بخْسِ
فَهْوَ في مَذهبِ الحياة نبيٌّ وَهْوَ في شعبه مُصَابٌ بمسِّ
هكذا قال، ثمّ سَار إلى الغابِ، ليَحْيا حياة شعرٍ وقُدْسِ
وبعيداً، هناك.. في معبد الغاب الذي لا يُظِلُّه أيُّ بُؤْسِ
في ظلال الصَّنوبرِ الحلوِ، والزّيتونِ يقْضي الحياة حرْساً بحرْسِ
في الصَّباح الجميل، يشدو مع الطّير، ويمْشي في نشوة المنحسِّي
نافخاً نايَه، حوالْيه تهتزُّ ورودُ الرّبيع منْ كلِّ فنسِ
شَعْرُه مُرْسَلٌ تداعُبه الرّيحُ على منكبْيه مثل الدُّمُقْسِ
والطُّيورُ الطِّرابُ تشدو حواليه وتلغو في الدَّوحِ، مِنْ كُلِّ جنسِ
وترا عند الأصيل، لدى الجدول، يرنو للطَّائرِ المتحسِّي
أو يغنِّي بين الصَّنوبرِ، أو يرنو إلى سُدْفَة الظَّلامِ الممسّي
فإذا أقْبَلَ الظلامُ، وأمستْ ظلماتُ الوجودِ في الأرض تُغسي
كان في كوخه الجميل، مقيما يَسْألُ الكونَ في خشوعٍ وَهَمْسِ
عن مصبِّ الحياة ، أينَ مَدَاهُ؟ وصميمِ الوجودِ، أيَّان يُرسي
وأريجِ الوُرودِ في كلِّ وادٍ ونَشيدِ الطُّيورِ، حين تمسِّي
وهزيمِ الرِّياح، في كلِّ فَجٍّ وَرُسُومِ الحياة من أمس أمسِ
وأغاني الرعاة أين يُواريها سُكونُ الفَضا، وأيَّان تُمْسي
هكذا يَصْرِفُ الحياة ، ويُفْني حَلَقات السنين: حَرسْاً بحرْسِ
يا لها من معيشة في صميم الغاب تُضْحي بين الطيور وُتْمْسي
يا لها مِنْ معيشة ، لم تُدَنّسْهَا نفوسُ الورى بخُبْثٍ ورِجْسِ!
يا لها من معيشة ، هيَ في الكون حياة غريبة ، ذاتُ قُدسِ


[/size]
آخر مواضيعي 0 من خلف هذا النهر
0 لا ترحل
0 الجماعات الاسلاميه وشارع الهرم
0 ألعاب السيرك السياسي !!
0 سر الحب
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 03-01-2012, 01:47 AM   #7
السيد الحسيسى
كاتب
 
الصورة الرمزية السيد الحسيسى
افتراضي رد: تونس الجميله- هل حقا مات ابو القاسم الشابى

تونس الجميله -هل حقا مات ابو القاسم الشابى
أيُّها الحُـبُّ أنْـتَ سِـرُّ بَلاَئِـي



وَهُمُومِي ، وَرَوْعَتِـي ، وَعَنَائـي



وَنُحُولِـي ، وَأَدْمُعِـي ، وَعَذَابـي



وَسُقَامـي، وَلَوْعَتِـي ، وَشَقائـي



أيُّها الحُبُّ ! أَنْتَ سِـرُّ وُجُـودي



وَحَياتـي ، وَعِـزَّتـي وإبَائـي



وَشُعاعِي مَا بَيْنَ دَيْجُـورِ دَهْـري



وَأَلِيفـي، وَقُـرَّتـي ، وَرَجَائـي



يَا سُلافَ الفُؤَادِ ! يا سُـمَّ نَفْسـي



في حَيَاتي يَا شِدَّتـي ! يَا رَخَائـي



ألَهِيبٌ يَثُـورُ فِي رَوْضَـةِ النَّفْـسِ



فَيَطْغَى ، أَمْ أَنْتَ نُـورُ السَّمـاءِ ؟



أيُّها الحُبُّ قَدْ جَرَعْتُ بِكَ الحُـزْنَ



كُؤُوساً ، وَمَا اقْتَنَصْـتُ ابْتِغَائـي



فَبِحَقِّ الجَمَـال ، يَا أَيُّهـا الحُـبُّ



حَنَانَيْـكَ بـي ! وَهَـوِّن بَلائـي



لَيْتَ شِعْري ! يَا أَيُّها الحُبُّ ، قُلْ لي



مِنْ ظَلاَمٍ خُلِقَتَ ، أَمْ مِنْ ضِيَـاءِ ؟



ويقول فى قصيدته شكوى اليتيم
على ساحل البحر أنى يضج
صراخ الصباح ونوح المسا

تنهدتُ من مهجةِ أترعت
بدمع الشقاء وشوك الأسى

فضاع التنهد في الضجة
بما في ثناياه من لوعةِ

فسرت وناديت يا أم هيا
إلي فقد سئمتني الحياة

وجئت إلى الغاب أسكب أوجاع
قلبي نحيباً نحيباً كلفح اللهيب

فلم يفهم الغاب أشجانه
وظل يردد ألحانه

فسرت وناديت يا أم هياء
إلي فقد عذبتني الحياة

وقمت على النهر أهرق دمعاً
فتجر من فيض حزني الأليم

يسير بصمتي على وجنتي
ويلمع مثل دموع الجحيم

فما خفف النهر من عدوه
ولا سكت النهر عن شدوه

فسرت وناديت يا أم هيا
إلي فقد أضجرتني الحياة

ولما ندبتُ ولم ينفع
وناديت أمي فلم تسمع

رجعت بحزني إلى وحدتي
ورددت نوحي على مسمعي

وعانقت في وحدتي لوعتي
وقلت لنفسي ألا فاسكتي


ان الحياه لا تصلح الا بوجود الحكماء لقوله تعالى(يؤتى الحكمه من يشاء ومن يؤتى الحكمه فقد اوتى خيرا كثيرا)
فقد وهب الله لتلك الحياه شاعرا حكيما رائعا لم نكن نشعر بحكمته وقيمته الا فى عصرنا الحاضر لاننا باختصار لم نكن نحيا فى زمنه بل كنا نقرا اشعاره ونندهش اما ان تكون اشعاره هى الدافع والمحرك لحدوث الثورات ان تكون اشعاره تجتاز الازمنه وتعبر الماضى وتزلزل الطغاه اما وان الشعوب تحررت بفعل اراده الله اولا وبفعل اشعاره الرائعه الحكيمه الصادقه
لقد وقفت العيون تبكى والناس تصرخ وترفع كلماته واشعاره حتى فر الطغاه سبحان الله ان من الشعر لحكمه ومن البيان لسحرا
وقف الشعب التونسى والمصرى معا يرددون اراده الحياه فكانت كلمات صادقه استجاب لها الله تعالى ونصر المستضعفين واستجاب القدر لان الشعوب لم تطلب مالا ولم تطلب سلطانا ولم تطلب دنيا فانيه بل ارادت الحياه فجق على الله تعالى ان يمنح الحياه لعباده وان يستجيب كما قال الشابى لهم ولطموحاتهم وامالهم وان يرحم دموعهم وان ينصرهم على من ظلمهم
واجتاز شعر الشابى الزمن وهز العالم العبربى وكان له بالغ الاثر فى الشعوب فاخرجها بفضل الله من كبوتها
حقا تلك هى الكلمات التى تخلد صاحبها وترفع من قدره وتجعله فى مصاف الخالدين العظماء
ان الشابى كتب اراده الحياه لشعبه ليحارب الاحتلال والان حررهم من الطغاه سبحان الله شىء مدهش وعجيب ان يحدث هذا
احقا للكلمات ذلك الاثر العجيب احقا للشعر الصادق ذلك السحر الرائع




آخر مواضيعي 0 لا ترحل
0 حوار مزعج
0 ثلاثه عشر لغزا!
0 سلسله اسباب الثوره وحكم الشعب/1
0 قبضه من سراب
التوقيع :
السيد الحسيسى
محامى وكاتب مصرى
عضو اتحاد المحامين العرب
ماجستير فى القانون والشريعه
باحث اسلامى
عضو اتحاد الكتاب باريس
محاضر متفرغ بالمعهد العربى باريس
  رد مع اقتباس
قديم 06-27-2013, 06:05 AM   #8
نوال الغامدي
مراقب عام
 
الصورة الرمزية نوال الغامدي
افتراضي رد: تونس الجميلة: هل حقاً مات أبو القاسم الشابي؟



القدير .. السيد الحسيسى

أحيانا نكرهـ الغربة لأنها تبعدنا عن الاحبة

ولكن تجعلنا أقوياء صامدين قادرين

هكذا هو الفذ المغترب .. السيد الحسيسى

غربتك جعلتك كاتب له حضور قوي

نشكرك على مجهودك الفعلي

ونشكر من كتب وغادر

ونشكر غربتك

العروب
آخر مواضيعي 0 لوحتي الثانية عروب
0 سامحني أستاذي ...
0 لوحتي الثالثة عروب
0 لوحتي الرابعة عروب
0 تبيه من نوال سريع
التوقيع :


لا يَسلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذى :::: حَتّى يُراقَ عَلى جَوانِبِهِ الدَمُ

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:21 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ارشفة كوكبة التقنيه
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi